دعا موظفو الجماعات الترابية إلى إحداث وزارة أو هيئة حكومية خاصة تعنى بالقطاع، وفق ما تضمنه ملفهم المطلبي الذي تم تقديمه في سياق النقاشات الجارية حول تحسين أوضاعهم المهنية والإدارية.
وأوضحت الجبهة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية، في ورقة المطالب التي اطلع عليها نيشان، أن موظفي الجماعات الترابية يتحملون أعباءً تفوق ما يقع على عاتق موظفي العديد من القطاعات الوزارية الأخرى، حيث يُناط بهم العمل في مجالات حيوية مثل الفلاحة والتنمية القروية، السياحة، الصحة، الإسكان والتعمير، وتحصيل الجبايات، إضافة إلى مسؤوليات أخرى تشمل تجهيز الطرق والمسالك، توفير الكهرباء والماء، وإدارة مشاريع تنموية محلية وجهوية.
وتابعت الجبهة، أنه ومع ذلك، يواجه هؤلاء الموظفون التهميش من الحكومة ووزارة الداخلية، وهو ما يتجلى في تأجيل جلسات الحوار القطاعي منذ عام 2019، وحرمانهم من حقوقهم الدستورية في حوار جاد ومنصف على غرار نظرائهم في القطاعات الحكومية الأخرى.
الجبهة نددت أيضا، بما وصفته بـ”التمييز العنصري” الذي تمارسه الحكومة بحق موظفي الجماعات الترابية، مشيرة إلى أن هذا التهميش ينعكس سلبًا على نفسيتهم وأدائهم. ورغم التحديات الكبيرة، يواصل الموظفون أداء مهامهم بتفانٍ، سواء في المناطق النائية أو في ظل غياب الموارد والمعدات الأساسية، ما أدى إلى شعورهم بالغبن وتراجع الحافز لديهم.
كما أشارت الجبهة إلى أن تحسين أوضاع هؤلاء الموظفين سيعود بالنفع على الجماعات الترابية من خلال تعزيز الإنتاجية وجلب الكفاءات وتنفيذ المشاريع التنموية بكفاءة أعلى.
كما طالبت الجبهة بضرورة توفير حوار فوري ونتائج ملموسة تنصف الموظفين وتحفزهم ماديًا ومعنويًا. كما شمل الملف مطالب متعلقة بتحسين ظروف العمل، مثل رفع الأجور وإقرار تعويضات عادلة ومنصفة، إلى جانب مطالب خاصة بتحسين وضعية الموظفين العاملين في المناطق النائية والمجالات الصعبة.
أحد أبرز النقاط التي أثارتها الجبهة هو الحاجة إلى فصل الجانب السياسي عن الإدارة في الجماعات الترابية، حيث أكدت أن التدخل السياسي في شؤون الموظفين يؤثر على قراراتهم واستقلاليتهم. كما دعت إلى إخراج نظام أساسي عادل يضمن حقوق جميع الفئات، وتحسين خدمات مؤسسة الأعمال الاجتماعية من خلال تقديم مزايا حقيقية مثل قروض السكن بدون فائدة، على غرار المؤسسات المماثلة في القطاعات الأخرى.
الجبهة شددت أيضًا على ضرورة منح الموظفات حق الوصول إلى مناصب المسؤولية بشكل منصف، إضافة إلى تحسين آليات الترقية واعتماد معايير أكثر شفافية ونزاهة.
كما أشار الملف إلى أهمية منح تعويضات عن المخاطر المهنية والعمل الإضافي والمهام الإدارية التي تقع خارج نطاق اختصاص الموظفين الأساسي، مؤكدة على ضرورة رفع قيمة هذه التعويضات بشكل يعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
في السياق ذاته، انتقدت الجبهة مسودة القانون المتعلق بتقييد حق الإضراب، مؤكدة رفضها لهذا التشريع الذي تعتبره تراجعًا خطيرًا عن المكتسبات الدستورية. كما رفضت دمج صندوق كنوبس في الضمان الاجتماعي، مشيرة إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى الإجهاز على حقوق الموظفين ومكتسباتهم في مجال التقاعد.
وفي ختام الملف، ناشدت الجبهة وزارة الداخلية والحكومة المغربية بضرورة الإنصات لمطالب موظفي الجماعات الترابية، واعتبرت أن تجاهل هذه المطالب لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وإضعاف الدور التنموي الذي تلعبه الجماعات في خدمة المواطنين. وأكدت أن الاستجابة لهذه المطالب ليست فقط ضرورة لتحقيق العدالة الاجتماعية، بل هي أيضًا استثمار طويل الأمد في تحقيق التنمية المحلية والجهوية.







