مازال مشكل الاختلالات المرتبطة بمناصب ممرضي التخدير والإنعاش بجهة سوس ماسة يشكل نقطة توتر كبيرة في القطاع الصحي، حيث دعت مصادر مهنية إلى تدخل عاجل لمعالجة الوضع القائم الذي يهدد جودة الخدمات الصحية. وبحسب المعطيات المتوفرة، تتواصل معاناة هذه الفئة من التهميش في الحركة الانتقالية، إذ لم تُدرج المناصب الشاغرة الخاصة بهم، وهو ما يعمق معاناتهم ويزيد من تعقيد ظروف عملهم.
وتعاني العديد من المراكز الاستشفائية في الجهة من خصاص حاد في ممرضي التخدير والإنعاش، ما ينعكس سلبًا على سير العمليات الجراحية والخدمات الطبية العاجلة. وفي الوقت نفسه، يتم توجيه المناصب المتاحة لتلبية احتياجات ممرضين حديثي التعيين دون الأخذ بعين الاعتبار مطالب الممرضين ذوي الأقدمية، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع.
وفي ظل هذا الوضع، دعت الكتابة الجهوية للجامعة الوطنية للصحة بسوس ماسة،، إلى تأجيل التعيينات التي كانت المقررة يوم 30 يناير 2025 في المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية إلى حين إيجاد حل عادل ومستدام للمشكلة.
وطالب المصدر ذاته ضمن مراسلة موجهة إلى مدير الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بتخصيص المناصب الشاغرة وفق معايير شفافة وعادلة تضمن حقوق ممرضي التخدير والإنعاش، الذين طالما انتظروا تحسين ظروفهم وتقريبهم من أسرهم.
وتتزايد الاحتجاجات بشكل ملحوظ في صفوف ممرضي التخدير والإنعاش بجهة سوس ماسة، في ظل غياب حل جذري يعالج هذه الاختلالات. حيث أن الظروف الحالية لم تعد تطاق بالنسبة للكثيرين، خصوصًا مع الخصاص الكبير في الأطر المؤهلة في المراكز الاستشفائية، مما يؤثر بشكل مباشر على سير العمليات الجراحية وخدمات الإسعاف الطارئة. ويشكو هؤلاء الممرضون من توجيه المناصب المتاحة لممرضين حديثي التعيين، في حين يُهمش ذوو الأقدمية الذين يواصلون معاناتهم بعيدًا عن أسرهم، في وقت كانوا فيه يأملون في تحسين ظروفهم عبر حركة انتقالية تعطيهم فرصة العودة إلى مناطقهم.
في هذا السياق، تتعالى المطالب الموجهة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أميـن التهراوي، من أجل اتخاذ تدابير عاجلة وشاملة لمعالجة هذه الإشكاليات. وتدعو النقابات المهنية، بالإضافة إلى الجامعة الوطنية للصحة، إلى تخصيص حصة أكبر من المناصب الشاغرة لممرضي التخدير والإنعاش وفق معايير عادلة تأخذ بعين الاعتبار الأقدمية والتجربة. كما تُطالب هذه الجهات بإعادة النظر في معايير الحركة الانتقالية بشكل يعكس حقيقة الأوضاع ويمنح جميع الأطر الصحية فرصة متساوية للترقية والتطوير المهني.
وتشير المطالب أيضًا إلى ضرورة إصلاح عميق في منظومة التوظيف والتوزيع الجغرافي للمناصب في القطاع الصحي، بشكل يلبي الاحتياجات العاجلة للمراكز التي تعاني من خصاص كبير، وفي نفس الوقت الحفاظ على حقوق الممرضين ذوي الأقدمية الذين يشكلون جزءًا أساسيًا من استقرار القطاع. وأكدت مصادر مهنية أن هذا الوضع أصبح يشكل تهديدًا للروح المعنوية للعاملين في القطاع، حيث باتت العديد من الأقسام الحيوية مهددة بشلل بسبب نقص الأطر المؤهلة.







