يعيش سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء على صفيح ساخن، وتبادل للاتهامات بين شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للخدمات” والمكتب النقابي لتجار وعمال ومهنيي السوق من جهة ، وجمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء من جهة أخرى.
وفي الوقت الذي حذر فيه المكتب النقابي، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من الاختلالات الإدارية والمالية التي يعاني منها السوق، مثل انعدام الشفافية، واستغلال النفوذ، والتلاعب بالمداخيل، نفى الكاتب العام لجمعية سوق الجملة للخضر والفواكه، عبد الكبير معيدن، هذه الاتهامات، معتبرا أن الأشخاص الذين يقفون وراء البلاغ “يشعرون بالتضييق على بعض الممارسات المشبوهة التي يقومون بها داخل السوق، وهو ما دفعهم إلى إصدار تلك الاتهامات.”
وأضاف “معيدن” في اتصال هاتفي مع “نيشان“، أن مداخيل السوق تتزايد سنة بعد سنة وبشكل تصاعدي، حيث سجلت زيادة بنسبة 50% منذ قدوم شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للخدمات”. وأكد أن السوق مزود بالسلع بشكل كافٍ، وأن التجار يؤدون الواجبات المستحقة. كما أشار إلى أن الجمعية كانت دائمًا حاضرة وتقوم بدورها في محاربة الفساد.
واتهم “الكاتب العام لجمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء” الأشخاص الذين يقفون وراء البيان بممارسة أنشطة مشبوهة داخل السوق، خاصة في ما يُعرف بـ “الزنقة جوج”، وهو فضاء تجاري تم إنشاؤه من قبل شركة التنمية بسبب عدم قدرة السوق على استيعاب الكميات الهائلة المتوافدة يوميًا من شاحنات الخضروات. وقال إن البعض استغل هذا الفضاء للتلاعب بأوراق الاستخلاص وفرض “إتاوات” بشكل غير قانوني عبر سماسرة.
وأضاف “معيدن” أن البعض أيضًا أصبح يتاجر في أماكن ولوج السلع، حيث يفرض السماسرة “إتاوات غير قانونية” على التجار للسماح لهم بالركن وبيع سلعهم في السوق.
وانتقد “معيدن” تهاون الإدارة في متابعة هذا الفضاء، مشيرًا إلى ضرورة وضع شباك لتأدية واجب التعشير من قبل التجار بدلًا من ترك الأمر للسماسرة.
من جهة أخرى وصف معيدن خرجات المكتب النقابي بـ “غير المسؤولة” و”غير المدروسة”، معتبرًا أن الاتهامات التي يروجون لها لا تستند إلى أدلة، وأنها مجرد أكاذيب. وأكد أن الجمعية هي الممثل الشرعي والوحيد للتجار، في حين أن تمثيلية النقابة ضعيفة داخل السوق، حيث أن غالبية التجار غير منخرطين فيها، وأن الجمعية هي التي تدافع عن مصالحهم.
وكان المكتب النقابي لتجار وعمال ومهنيي سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، التابع للفيدرالية الديمقراطية للشغل، قد أكد في بلاغ صحفي أن “سوق الجملة للخضر والفواكه في الدار البيضاء” يشهد تجاوزات خطيرة، أبرزها التلاعب في مداخيل السوق وفرض رسوم غير قانونية على الشاحنات الناقلة للبضائع، تتراوح بين 100 إلى 200 درهم، رغم أن هذه الشاحنات تؤدي مسبقًا الرسوم الجبائية والتعشير الواجبة لصالح الجماعة، وفقًا لما ينص عليه القانون الجبائي المحلي.
كما سجلت النقابة تدخلًا من “أحد الأشخاص وبعض المستشارين في جماعة الدار البيضاء” في تحديد الأسعار، مما يخرق قاعدة العرض والطلب بشكل واضح، ما يؤثر سلبًا على التجار والفلاحين والمستهلكين.
ودعا المكتب النقابي الجهات المعنية، من سلطات محلية ومؤسسات رقابية وفعاليات المجتمع المدني، إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذه الخروقات. كما طالب بفتح تحقيق قضائي وإداري عاجل للتحقيق في التجاوزات، وإعادة النظر في جميع العقود والتراخيص التي تم تفويتها بطرق مشبوهة.







