في ظل تزايد الانتقادات الموجهة للمجمع الشريف للفوسفاط بشأن أوضاع العمال، أطلقت النقابة الشعبية للمأجورين (SPS) استبيانًا يستهدف تشخيص الوضعية الاجتماعية والمهنية والصحية لعمال المناولة العاملين بالمجمع. ويأتي هذا الاستبيان في سياق مساعي النقابة لتجميع معطيات دقيقة حول ظروف العمل، تمهيدًا لرفع مطالب أكثر تحديدًا تستند إلى بيانات موثقة تعكس واقع العمال اليومي.
الاستبيان، الذي وزعته لجنة الدراسات والأبحاث التابعة للنقابة بجهة بني ملال خنيفرة، يرصد جوانب متعددة من حياة العمال، بدءًا من أوضاعهم الاجتماعية ومستوياتهم التعليمية، مرورًا بطبيعة عقودهم ومددها، وصولًا إلى حقوقهم المهنية والصحية. ويتضمن أسئلة حول مدى استفادة العمال من الحماية الاجتماعية، مثل التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) والتغطية الصحية، إضافة إلى طبيعة الأجور وما إذا كانت تُصرف في مواعيدها.
كما يسلط الاستبيان الضوء على التحديات التي تواجه العمال في حياتهم اليومية، بما في ذلك صعوبة تلبية احتياجاتهم الأساسية، وغياب مصادر دخل إضافية، وطبيعة السكن، ووسائل النقل المستخدمة للوصول إلى العمل. ولم يغفل عن تناول الجوانب الصحية وظروف السلامة المهنية، إذ استفسر عن مدى الاستفادة من تكوينات في هذا المجال، ووجود تجهيزات السلامة في أماكن العمل، ومستوى المخاطر التي يواجهها العمال خلال أداء مهامهم.
وفي الوقت الذي يدافع فيه المجمع الشريف للفوسفاط عن سياساته الاجتماعية، ويؤكد التزامه بتحسين ظروف العمال، تتزايد الانتقادات من طرف النقابات التي ترى أن عمال المناولة يواجهون أوضاعًا هشة، سواء من حيث طبيعة العقود غير المستقرة، أو ضعف الأجور، أو غياب تغطية اجتماعية شاملة. ويرى مراقبون أن هذا الاستبيان قد يشكل أداة ضغط جديدة على إدارة المجمع، خصوصًا إذا أظهرت نتائجه وجود اختلالات خطيرة تستدعي تدخلاً عاجلًا لتحسين أوضاع هذه الفئة من العمال.
وكانت مصادر نقابية عدة، من بينها المكتب الوطني للجامعة الوطنية لقطاع الفوسفاط، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، قد عبرت عن استنكارها لاستمرار العمل بنظام المناولة في قطاع الفوسفاط، واصفًا إياه بـ”الاستغلال الواضح للعمال” وترسيخ الهشاشة في القطاع.







