تعيش ساكنة دوارَيْ أيت بنقسوا وأيت بوحسين، التابعين لجماعة لقصير في إقليم الحاجب، وضعا إنسانيا وصحيا صعبا في ظل معاناتهم المستمرة من نقص المياه الصالحة للشرب، الذي تفاقم خلال السنوات الأخيرة بسبب الجفاف الذي ضرب المنطقة. ورغم محاولاتهم المتكررة للفت انتباه السلطات المحلية، إلا أنهم لا يزالون يقبعون في انتظار تدخل حاسم، الأمر الذي دفعهم إلى توجيه شكايات تندد بالإقصاء المتعمد من برنامج الربط الفردي للمنازل بشبكة الماء الصالح للشرب، الذي شمل معظم دواوير الجماعة باستثناءهم.
ورغم أن المنطقة تعبر من خلالها قنوات رئيسية تابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) التي تنقل المياه إلى مدينة مكناس، إلا أن ساكنة دوارَيْ أيت بنقسوا وأيت بوحسين لا يستفيدون من هذا المورد الحيوي. وقد قاموا برفع عدة شكايات إلى الجهات المعنية، من بينها جماعة لقصير، عمالة إقليم الحاجب، المديرية الجهوية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بفاس، وولاية جهة فاس مكناس، إلا أن جميع محاولاتهم باءت بالفشل، إذ لم يتلقوا أي رد على طلباتهم، ما أضفى مزيداً من الإحباط على هذه الساكنة.
وفي رسالة موجهة إلى عامل عمالة إقليم الحاجب، كشف السكان عن تفاصيل معاناتهم، مشيرين إلى أن قلة المياه المتوفرة عبر السقايات التقليدية غير كافية لسد احتياجاتهم اليومية، مما يؤدي إلى صراعات وشجارات بين السكان بسبب أولويات من يحصل على المياه. وتذكر الشكايات أيضاً أن هذه السقايات ليست موزعة بالتساوي بين جميع المناطق، ما يزيد من المعاناة ويؤثر سلباً على نوعية الحياة.
من جهة أخرى، أفادت المصادر أن رئيس جماعة لقصير، أكد خلال لقاء مع ممثلين عن الساكنة، أن الجماعة مستعدة لتوفير الميزانية اللازمة لتنفيذ الربط الفردي لهذه الدواوير، إذا ما تمت الموافقة على إدراجهم في برنامج الربط، وهو ما يتطلب تدخل العامل بشكل عاجل.
وأكد السكان، الذين أرفقوا شكاياتهم بكشوفات تحتوي على أسماء وأرقام بطاقات الهوية لـ105 من المتضررين، أن الحصول على الماء الصالح للشرب يعد حقاً دستورياً لهم، كما نص عليه الفصل 31 من الدستور المغربي، الذي يضمن للمواطنين حق الحصول على الماء بشكل عادل ومتساوٍ. كما أشاروا إلى أنهم لا يزالون ينتظرون تجاوباً سريعاً من السلطات المعنية، خاصة في ظل التوقعات بإقبال فصل الصيف، الذي يزيد من حدة الأزمة.
ويعيد هذا الوضع تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية المائية في المناطق القروية، حيث كشفت معطيات حصل عليها “نيشان” أن العديد من الدواوير المجاورة تواجه مشاكل مماثلة في التزود بالمياه، ما يستدعي تبني سياسات أكثر فاعلية لضمان الأمن المائي وتجنب تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً.







