على بعد أشهر قليلة من انتخابات 2026 ونهاية الولاية الحكومية الحالية، تعود إلى الواجهة التساؤلات حول مدى تنفيذ حزب التجمع الوطني للأحرار للوعود التي قدمها في إطار برنامجه “100 يوم 100 مدينة”، وهو المشروع الذي أطلقه الحزب قبل انتخابات 2021 كجزء من استراتيجيته الانتخابية. البرنامج، الذي قُدم على أنه مقاربة تشاركية تهدف إلى إشراك المواطنين في تشخيص حاجيات مدنهم واقتراح حلول تنموية، كان قد خلص إلى تصور شامل استند إلى أكثر من 1000 مقترح تم جمعها من 35 ألف مواطن، وفق ما صرح به رئيس الحزب آنذاك، عزيز أخنوش، خلال ندوة اختتام البرنامج.
اليوم، ومع اقتراب نهاية ولاية الحكومة التي يترأسها أخنوش، تتجدد المطالب بإجراء تقييم موضوعي لمدى تنفيذ تلك التوصيات على أرض الواقع. وتساءلت مصادر عن المخرجات الفعلية للبرنامج، معتبرة أن حصيلة الحكومة في هذا الإطار لم ترقَ إلى مستوى الوعود التي قُطعت خلال الجولات التواصلية التي جابت مختلف مدن المملكة. وتقول المصادر إن عدداً من المشاريع التي يجري تنفيذها حالياً يعود الفضل فيها إلى الحكومات السابقة، ما يثير تساؤلات حول مدى التزام الحزب الحاكم بترجمة رؤيته التنموية إلى منجزات ملموسة.
من جهته، أثار نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي الوضع التنموي في بعض المناطق، لا سيما في أدرار وتافراوت، حيث يترأس حزب التجمع الوطني للأحرار أغلب المجالس المحلية، متسائلين عن مدى تحقق الوعود التي قدمت لسكان هذه المناطق. ويؤكد منتقدو الأداء الحكومي أن الولاية الحالية لم تشهد إنجازات تُذكر مقارنة بما تم تحقيقه خلال الولاية السابقة، وهو ما اعتبروه دليلاً على غياب رؤية تنموية واضحة لدى الحزب الحاكم.
وتقول المصادر إن أحد أبرز الإشكالات التي تواجه تقييم البرنامج هي غياب معطيات رسمية دقيقة حول نسبة تنفيذ توصياته، ما يجعل من الصعب قياس مدى التقدم المحقق فعلياً. وبينما يؤكد الحزب أن “100 يوم 100 مدينة” ساهم في توجيه السياسات المحلية والجهوية، يرى متابعون أن الوعود التي قدمها قياديو الحزب لم تجد طريقها إلى التفعيل، خصوصاً في المناطق التي تعاني من هشاشة اقتصادية.
وفي سياق متصل، تساءلت المصادر عن مدى قدرة الحكومة على تقديم حصيلة واضحة ومقنعة قبل نهاية ولايتها، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد. وترى المصادر أن نجاح أي برنامج تنموي لا يكمن فقط في إطلاقه وجمع المقترحات، بل في القدرة على تحويل تلك التصورات إلى مشاريع فعلية تنعكس إيجاباً على حياة المواطنين.







