كشفت مصادر مطلعة أن تكلفة مشروع النفق الحديدي المزمع إنشاؤه بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق ستتجاوز 15 مليار يورو، في استثمار ضخم يهدف إلى ربط القارتين وتحقيق نقلة نوعية في البنية التحتية للنقل في المنطقة. ومن المتوقع أن يستغرق إنجاز المشروع ما لا يقل عن 15 عاما، مع تحديد عام 2040 كموعد مبدئي لإنهاء الأشغال، وفقا لتقديرات الخبراء.
المشروع الذي ظل حبيس الدراسات النظرية لعقود بدأ يتحرك بشكل عملي مع تكليف الشركة الإسبانية للدراسات حول الربط الثابت عبر مضيق جبل طارق (SECEGSA) بإجراء دراستين تقنيتين لضمان جدوى المشروع. وتشمل هذه الدراسات تحليلا جيوتقنيا لـ “عقبة كامارينال” (Camarinal Threshold)، وهي تشكيل جيولوجي تحت مضيق جبل طارق. هذه العقبة تمثل منطقة مرتفعة تحت الماء تقع بين سواحل المغرب وإسبانيا، وتعتبر أحد التحديات الرئيسية أمام تنفيذ مشروع النفق، نظرا لطبيعة تربتها المعقدة وتأثيرها على عملية الحفر والاستقرار الهيكلي للنفق.
ينضاف الى ذلك مراقبة زلزالية مستمرة للمضيق باستخدام أجهزة استشعار متطورة، مما يعكس حجم التعقيد الذي يواجه تنفيذ المشروع.
ومن المتوقع أن يبلغ طول النفق 60 كيلومترا، منها 28 كيلومترا تحت الماء، ليربط بين مدينة طنجة المغربية والجزيرة الخضراء الإسبانية، ما يجعله أحد أطول الأنفاق البحرية في العالم، متفوقا على “يورو تونيل” بين فرنسا وبريطانيا (50.5 كلم) ونفق “سيكان” الياباني (53.8 كلم). وسيتم تنفيذ المشروع على مرحلتين؛ الأولى تشمل إنشاء نفق وحيد يستخدم في الاتجاهين، فيما ستشهد المرحلة الثانية مضاعفة النفق لضمان انسيابية حركة القطارات وزيادة الطاقة الاستيعابية.
حتى الآن، تم تعبئة نحو أربعة ملايين يورو لتمويل الدراسات الأولية، حيث تم تخصيص 100 ألف يورو في 2022، و750 ألف يورو في 2023، فيما تم رصد 2.7 مليون يورو خلال العام الجاري، معظمها بتمويل أوروبي. ومع ذلك، فإن الغموض لا يزال يحيط بمصادر التمويل الرئيسية للمشروع، إذ تتجه الأنظار إلى الاتحاد الأوروبي كشريك رئيسي، إلى جانب مساهمات حكومتي المغرب وإسبانيا، فضلاً عن احتمال إشراك مؤسسات مالية دولية للاستثمار في هذا المشروع الاستراتيجي.
ويُنتظر أن يحدث هذا النفق ثورة في حركة النقل بين أوروبا وإفريقيا، حيث سيقلص بشكل كبير المدة الزمنية لنقل البضائع والركاب، مما سيعزز المبادلات التجارية ويشجع الاستثمار في المنطقة.
ورغم الحماس الذي يحيط بالمشروع، فإن تحدياته التقنية والمالية تظل كبيرة، إذ لا تزال بعض العقبات الجيولوجية والهندسية تثير قلق الخبراء، ناهيك عن التأثيرات البيئية المحتملة على النظام البحري في المضيق. ويرى بعض المحللين أن الجدول الزمني المعلن قد يكون طموحا أكثر من اللازم، مع إمكانية تجاوز عام 2040 قبل أن يصبح المشروع جاهزا للخدمة، خاصة في ظل تجارب مماثلة لأنفاق بحرية استغرقت فترات أطول مما كان مخططا لها.







