يتواصل التوتر بين النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية ووزارة التربية الوطنية، بعد فشل اللقاء الأخير الذي جمع الطرفين في تحقيق أي تقدم ملموس بخصوص عدد من الملفات العالقة، ما دفع النقابات إلى الدخول في حالة تعبئة وسط استعداد متزايد لخوض خطوات تصعيدية خلال الفترة المقبلة، في ظل ما تعتبره تراجعاً حكومياً واضحاً عن الاتفاقات السابقة.
وحسب مصدر نقابي حضر اجتماع الخميس الماضي، فإن اللقاء الذي انعقد بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية بالرباط، بدعوة من الوزارة، لم يكن سوى محطة إضافية لتكريس الجمود، بعد أن اكتفت وزارة التربية الوطنية بالتذكير بنواياها في تسوية بعض الملفات التدبيرية، دون تقديم أي التزام زمني واضح أو ضمانات حقيقية بخصوص الملفات ذات الكلفة المالية، التي تطال شريحة واسعة من نساء ورجال التعليم.
وأثار موقف الوزارة استياء عارماً داخل الوفد النقابي، الذي اعتبر أن محاولة ترحيل مخرجات اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، وكذا مضامين مرسوم النظام الأساسي الجديد، نحو طاولة الحوار الاجتماعي المركزي، يشكل التفافاً على مضامين الحوار القطاعي، وتنصلاً من التزامات تم التوقيع عليها بشكل رسمي، ويعكس، بحسب المصدر ذاته، غياب الإرادة السياسية لدى الحكومة ووزارة التربية لتنزيل ما تم الاتفاق عليه.
الوزارة، من جانبها، أكدت استعدادها لتفعيل الملفات المؤطرة بمواد النظام الأساسي، من قبيل تسوية أوضاع الدكاترة، ومنشطي برامج التربية غير النظامية، وأساتذة سد الخصاص، ومعالجة ترقيات سنتي 2023 و2024، إلى جانب تسريع إخراج عدد من النصوص التنظيمية، كتلك المتعلقة بشروط الالتحاق بالإدارة التربوية والحركات الانتقالية، ومشروع النظام الأساسي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي.
غير أن هذه النقاط لم تكن كافية لطمأنة النقابات، التي شددت، في بيان مشترك صدر عقب اللقاء، على رفضها القاطع لما وصفته بـ”التمطيط والتسويف” الذي يطبع تعامل الوزارة مع الملفات ذات البعد المالي، وعلى رأسها التعويض التكميلي لأساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي، وأطر الدعم الاجتماعي والتربوي، والتعويض عن المناطق النائية والصعبة، وكذا جبر الضرر الناتج عن الترقيات المجمدة لعدد من الفئات بين سنتي 2021 و2023.
وفي ظل ما تعتبره تلكؤاً حكومياً متكرراً، أكدت مصادر نقابية أن التنسيقيات الممثلة داخل الهيئات الخمس بدأت فعلاً في التداول بشأن أشكال احتجاجية تصعيدية، ولم تستبعد في هذا الإطار اللجوء إلى إضراب وطني شامل، أو مقاطعة بعض المهام التربوية والإدارية الحساسة، في حال استمرار الوزارة في نهج ما وصفته بسياسة اللامبالاة.







