في أول جولة من الحوار الاجتماعي بعد توقف دام لأشهر، كشفت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن مخرجات لقائها مع رئيس الحكومة “عزيز أخنوش” وعدد من الوزراء المعنيين، من بينهم وزراء المالية والميزانية والتشغيل والوظيفة العمومية، حيث عبّر وفد المكتب التنفيذي للنقابة عن استيائه من تعطيل دورة شتنبر 2024 ومن استمرار الحكومة في اتخاذ قرارات اجتماعية بشكل انفرادي، دون العودة إلى طاولة الحوار.
وسجلت الكونفدرالية، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي، احتجاجها على تمرير القانون التنظيمي للإضراب خارج إطار التفاوض والتوافق، معتبرة إياه قانونًا تكبيليًا فاقدًا للشرعية، وطالبت بإرجاعه إلى مؤسسة الحوار الاجتماعي. كما شددت على ضرورة أخذ السياق الوطني بعين الاعتبار، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، ما يستدعي حسبها إقرار زيادة جديدة في الأجور والمعاشات التي بقيت مجمدة لسنوات.
وطالبت النقابة بتفعيل وتنفيذ مختلف الالتزامات السابقة، وعلى رأسها توحيد الحد الأدنى للأجور بين القطاعات الصناعية والفلاحية، وانعكاس هذه الزيادة على باقي الأجور، وإحداث درجة جديدة للترقي، وتنفيذ ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي والارتقاء به إلى مستوى قانون إطار ملزم على المستوى المركزي والقطاعي والترابي.
كما شدد ممثلو الكونفدرالية على ضرورة عرض جميع القوانين والمشاريع ذات الطابع الاجتماعي على طاولة الحوار، ومنها مشروع دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، إلى جانب التأكيد على احترام الحريات النقابية، وإرجاع المطرودين لأسباب نقابية، وتسليم وصولات الإيداع، ووقف التضييق على العمل النقابي، خصوصًا في القطاع الخاص ومؤسسات عمومية مثل ملف ربابنة الخطوط الملكية المغربية، إضافة إلى حالات في مدن متعددة من بينها البيضاء وطنجة وتمارة ومراكش والمحمدية.
البلاغ شدد أيضًا على ضرورة احترام قانون الشغل، وضمان التصريح بالأجراء لدى CNSS، والالتزام بالحد الأدنى للأجور، ومراجعة الصفقات العمومية التي لا تحترم دفاتر التحملات المتعلقة بحقوق العمال، خاصة في قطاعات الحراسة والنظافة. كما طالبت الكونفدرالية بتنفيذ مخرجات الحوارات القطاعية، خاصة ما يتعلق بقطاع التعليم واتفاقي 10 و26 دجنبر، إلى جانب الإسراع بإخراج الأنظمة الأساسية للقطاعات التي بلغ التفاوض بشأنها مراحله النهائية، ومواصلة اللقاءات الخاصة بباقي القطاعات مثل موظفي التعليم العالي والجماعات المحلية والتشغيل والتجهيز والنقل والتعاون الوطني و”سونكوس” و”أونسا”، فضلًا عن إخراج المؤسسة المشتركة للأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان الإدارات العمومية.
كما أولت النقابة اهتمامًا خاصًا بتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية والمهنية لمربيات ومربي التعليم الأولي، ومراجعة الأنظمة الأساسية للهيئات المشتركة كالمتصرفين والمهندسين والمساعدين والتقنيين والمحررين وغيرهم، بما يضمن تحسين مساراتهم المهنية.
وعلى مستوى النزاعات الاجتماعية، دعت الكونفدرالية إلى تفعيل اللجان الإقليمية للبحث والمصالحة تحت إشراف عمال الأقاليم، والاستجابة للملفات المطلبية للعمال والمستخدمين في مؤسسات عمومية وشبه عمومية، مثل SNTL وOFFEC وCDG، إلى جانب مطالبتها بحل ملف مصفاة سامير من خلال إعادة تشغيلها وضمان حقوق العمال.
وعبرت النقابة عن رفضها القاطع لأي إصلاح لنظام التقاعد يمس بالحقوق المكتسبة للطبقة العاملة، مشددة على رفض أي سيناريو يُحمِّل الأجراء كلفة الإصلاح.
في المقابل، سجل البلاغ أن رئيس الحكومة والوزراء المعنيين تفاعلوا إيجابًا مع المطالب المطروحة، حيث تعهد رئيس الحكومة بتسريع تنفيذ الاتفاقات القطاعية وتنظيم لقاءات مع مسؤولي الموارد البشرية للقطاعات والمؤسسات العمومية لضمان احترام الحقوق الاجتماعية في الصفقات العمومية، بالإضافة إلى عقد لقاءات مع النقابات حول الأنظمة الأساسية للهيئات المشتركة، وملف دمج CNOPS في CNSS، وملف التقاعد عبر تفعيل اللجنة التقنية للبحث عن حلول توافقية. كما التزم بعقد اجتماع جديد مع النقابات قبل فاتح ماي المقبل للحسم في الملفات العالقة.







