أفادت مصادر حزبية لـ “نيشان” أن الإدانة الأخيرة لرئيس جماعة وجدة، محمد العزاوي، بسنة حبسا موقوفة التنفيذ، نزلت كالصاعقة داخل دوائر حزب التجمع الوطني للأحرار، في وقت كان يُعوَّل فيه على التموقع بقوة في الجهة الشرقية استعداداً للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.
العزاوي، الذي انتُخب في شتنبر 2021 رئيسا لمجلس جماعة وجدة، تمت إدانته من قبل المحكمة الابتدائية بالمدينة في قضية تتعلق بتزوير توقيعات مرشحي الحزب ضمن لائحته الانتخابية، وهي القضية التي ظلت تُراوح ردهات المحاكم لأكثر من ثلاث سنوات قبل أن يصدر فيها الحكم أمس الثلاثاء 29 أبريل 2025.
ويأتي هذا الحكم، بحسب المصادر ذاتها، ليعمق جراح الحزب ويؤكد أزمة التزكيات التي اعتمدها في انتخابات 2021، والتي ارتكزت على استقطاب الأعيان والوجوه النافذة محلياً، بغض النظر عن شبهات تلاحق بعضها أو ماضيها الإداري والقضائي.
وقالت مصادر مطلعة إن قيادة الحزب وجدت نفسها في ورطة متجددة، في ظل تزايد عدد المنتخبين المنتمين له المتابعين أو المدانين في ملفات ذات طابع جنحي أو جنائي، ما يُهدد صورة الحزب الذي دخل معركة 2021 بشعار “تستاهل حسن” و”الكفاءات”، ويربك استراتيجيته للتجديد التنظيمي قبيل انتخابات 2026.
ففي أكتوبر 2024، أدين عبد الله حينتي، رئيس جماعة ورززات وعضو مجلس جهة درعة تافيلالت عن حزب الأحرار، بعشرة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية، على خلفية تصريح صوتي منسوب إليه يُسيء للقضاء ويدّعي فيه التأثير في أحكامه بفضل علاقاته “النافذة”.
وفي يوليوز من السنة نفسها، تلقى الحزب صفعة أخرى بإيقاف رئيس جماعة القنيطرة، أنس البوعناني، واثنين من نوابه، بناءً على تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية، الذي رصد اختلالات جسيمة في مجال التعمير، لتتم إحالتهم جميعاً على المحكمة الإدارية بالرباط بطلب العزل.
وتؤكد المصادر أن هذه القضايا، بالإضافة الى أخرى لا يتسع المجال لجردها كاملة، لا تعكس فقط حالات معزولة، بل تُبرز مأزقا عميقاً في اختيارات الحزب الذي قدّم “الكفاءة” شعاراً مركزياً لحملته الانتخابية، قبل أن تتهاوى الصورة أمام كثرة المتابعات والتوقيفات. وتقول مصادرنا إن قيادات محلية وجهوية بدأت تعبر عن تذمرها في الكواليس من حجم الضرر الذي ألحقته هذه القضايا بسمعة التنظيم.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، أطلق الحزب سلسلة جولات وتنظيمات جهوية تحت شعار “نقاش الاحرار” لتقديم ما يسميه “انجازت” في المجالس الجماعية، لكن هذه الخطوات لا تكفي، وفق المصادر، لتدارك ما وصفوه بـ”الاهتراء الداخلي المتسارع” في عدد من المجالس التي يترأسها الأحرار، خاصة في ظل مطالب متزايدة داخل الحزب بإعادة النظر في آليات التزكية والمحاسبة.







