وجه حزب التقدم والاشتراكية في تصريحه بمناسبة فاتح ماي 2025 انتقادات حادة للحكومة، محمّلاً إياها مسؤولية التدهور المقلق في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تمسّ الطبقة العاملة وعموم المواطنين. واعتبر الحزب أن السياسات الحكومية الحالية ساهمت في تراجع القدرة الشرائية، وتصاعد الغلاء، وتفاقم البطالة، إلى جانب إفلاس آلاف المقاولات الصغيرة والمتوسطة، محذرًا من تداعيات ذلك على السلم الاجتماعي والجبهة الداخلية للبلاد.
واتهم الحزب السلطة التنفيذية بتعمد تجاهل المطالب الاجتماعية المستعجلة، واتباع نهج تبريري واستعلائي، بدل الانكباب على اتخاذ إجراءات ملموسة ذات أثر اجتماعي حقيقي. وأشار إلى ميل الحكومة نحو تفكيك المرفق العمومي، وتحريف ورش الحماية الاجتماعية لصالح لوبيات المال، في سياق يُقصي شرائح واسعة من حقها في التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر. كما انتقد الحزب استمرار التضييق على الحريات النقابية وتدهور ظروف الشغل، معتبراً أن هذه الممارسات تُقوض كل إمكانية لبناء حوار اجتماعي مؤسَّس وفعال.
وفي هذا الإطار، سجّل حزب التقدم والاشتراكية فشل الحكومة في تفعيل آلية الحوار الاجتماعي بشكل منتظم، واستنكر تمريرها لما وصفه بـ”القانون التكبيلي للإضراب”، دون توافق مسبق مع الفرقاء الاجتماعيين. كما أشار إلى محدودية التدابير الضريبية والمالية التي اتخذتها الحكومة، والتي لم تنعكس إيجاباً على الوضعية المادية للأجراء.
وطالب الحزب باتخاذ إجراءات قوية لدعم القدرة الشرائية، مستغلّة المداخيل الضريبية الإضافية الناتجة عن ارتفاع الأسعار والتضخم، كما دعا إلى احترام الالتزامات السابقة تجاه الطبقة العاملة، من خلال جعل الحوار الاجتماعي أداة حقيقية للثقة والمصداقية. وشدد على ضرورة إصلاح شامل ومنصف لمنظومة التقاعد، وتحسين ظروف العمل، والإصدار العاجل لقانون خاص بالأمراض المهنية.
وفي ما يخص السياسات العمومية، نادى الحزب الحكومة ببلورة استراتيجية اقتصادية ترتكز على التصنيع الوطني والتصدي للريع والفساد، مبرزًا أهمية دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والفلاحين الصغار، وتوسيع الحماية الاجتماعية عبر تعميم التعويض عن فقدان الشغل.
واعتبر الحزب أن معركة الطبقة العاملة ليست فقط دفاعًا عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بل هي جزء من النضال من أجل تعزيز البناء الديمقراطي واسترجاع الثقة في الشأن العام. كما دعا الحركة النقابية إلى توحيد الصفوف وتعزيز أساليب النضال المشترك لخلق دينامية اجتماعية مواطِنة.







