في الوقت الذي تواصل فيه فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الترويج للأرقام القياسية لعدد الوافدين على المغرب، والتي بلغت 2.7 مليون سائح خلال أول شهرين من سنة 2025، تعود الانتقادات الموجهة للقطاع السياحي لتسلّط الضوء على جانب آخر من المشهد، يتمثل في غياب العدالة في توزيع الفرص، واختلالات الجودة، وتفاوت المعايير بين مختلف المتدخلين.
وبينما تُروّج الحكومة لما تعتبره إنجازات كبيرة على الورق، جاءت مداخلة محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، لتضيء زاوية مغايرة من الصورة، منبهاً إلى ما وصفه بـ”الفساد في القطاع السياحي”، واعتبره عائقاً هيكلياً أمام التنمية.
وخلال مشاركته في الملتقى الدولي لتعزيز النزاهة، المنعقد بجمهورية المالديف يومي 6 و7 ماي الجاري، شدّد بنعليلو على أن الفساد داخل القطاع السياحي لا يمكن التغاضي عنه، نظراً لتأثيره المباشر على ضعف الجذب السياحي وتعطيل خطط تطوير الصناعة السياحية.
ورغم أنه لم يُشر بشكل مباشر إلى الوضع الداخلي بالمغرب، إلا أن مداخلته عكست، في نظر العديد من المهنيين، واقعاً “محفوفاً بالعشوائية”، تُهيمن فيه مصالح ضيقة، وتغيب فيه الشفافية بشأن منح الصفقات وتراخيص المشاريع السياحية الكبرى.
وأكد بنعليلو أن تعدد المتدخلين في المجال، من قطاعات العقار والتعمير والنقل والبيئة، يجعل القرار الاستثماري في السياحة عرضة لمخاطر مرتفعة ترتبط بمؤشرات الفساد، داعياً إلى ضرورة إدماج القطاع ضمن الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد، بهدف تحصين المنظومة السياحية وبناء ثقة حقيقية لدى المستثمرين والسياح على حد سواء.
وفي الوقت الذي ترتفع فيه أصوات المهنيين في المغرب احتجاجاً على غياب العدالة في ولوج السوق السياحية، خاصة في ما يتعلق بالصفقات العمومية والتراخيص وتوزيع الامتيازات، تكتسي دعوة بنعليلو أهمية خاصة، ليس فقط لأنها صادرة عن رئيس مؤسسة دستورية، بل أيضاً لتزامنها مع تصاعد المطالب بإعادة النظر في المقاربة الحكومية للقطاع، والتي يراها البعض سطحية، تركز على الأرقام وتغفل الأعطاب البنيوية.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر مهنية أن تصريحات بنعليلو، التي شددت على ضرورة إشاعة الوعي بمخاطر الفساد وتأثيره على فرص الاستثمار واستدامة القطاع، يمكن قراءتها كمؤشر على الحاجة الملحّة لإحداث تحول حقيقي في منظومة الحكامة السياحية، بعيداً عن الشعارات ومؤشرات التسويق، نحو تعاطٍ شفاف وعادل مع ثروات وفرص القطاع، بما يضمن أن تكون السياحة رافعة فعلية للتنمية، لا مجرد رقم في نشرة حكومية.







