أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الرباط الستار على واحدة من أخطر القضايا التي هزت الجسم القضائي في العاصمة، والتي عُرفت إعلاميًا بفضيحة “تسريبات المحكمة الإدارية”. وأسفرت المحاكمة عن الحكم بالسجن أربع سنوات في حق كاتبة سابقة لمسؤول قضائي بارز، وست سنوات في حق مقاول معروف، بعد إدانتهم بتهم ثقيلة تتعلق بالتزوير وانتحال صفات ينظمها القانون وتسريب وثائق سرية.
القضية تعود إلى سنة 2021، حين تقدم الرئيس السابق للمحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط بشكاية رسمية لدى النيابة العامة، تفيد بوجود تسريبات خطيرة لأسرار ووثائق قضائية تخص ملفات حساسة ومتقاضين، حيث وجهت أصابع الاتهام إلى كاتبته الخاصة، وهي منتدبة قضائية، تبيّن لاحقًا أنها كانت على صلة مشبوهة بمقاول متورط في النصب وانتحال صفات قضاة ومحامين وضباط شرطة.
وبعد تحقيقات دقيقة باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تم اعتقال المتهم الرئيسي، الذي كان مختفياً عن الأنظار لأكثر من عام، ليتم تقديمه أمام النيابة العامة، التي قررت متابعته في حالة اعتقال، وإحالته على قاضي التحقيق.
وكشفت التحريات أن المقاول، الذي كان يشغل سابقًا منصب رئيس جمعية “الاتحاد الوطني لمقاولي المغرب”، استغل علاقته بالموظفة القضائية للحصول على وثائق سرية كان يستخدمها في الضغط على قضاة ومسؤولين ومحامين، للتأثير على مسار قضاياه ونزاعاته المعروضة أمام المحاكم، إضافة إلى ابتزاز متقاضين آخرين.
كما أظهرت التحقيقات التقنية التي أجريت على الحاسوب الشخصي للموظفة القضائية وجود نسخ رقمية من الوثائق المزورة، التي كانت تتعلق بمؤسسات عمومية ومحامين ومفوضين قضائيين، يتم استخدامها في عمليات التزوير والابتزاز.







