عبرت فعاليات أمازيغية عن رفضها الشديد لما وصفته بـ”الموقف المناوئ” لوزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن استعمال الأمازيغية داخل المحاكم، معتبرة أن تصريحاته الأخيرة أمام البرلمان تشكل “نكوصًا” عن المقتضيات الدستورية التي تنص على الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وتكريسًا لواقع الإقصاء الممنهج لهذه اللغة في مؤسسات الدولة.
وفي ندوة عقدتها أمس الخميس عبر تقنية الزوم، هاجمت هذه الفعاليات ما اعتبرته تبريرات غير مقنعة ساقها وزير العدل لتفسير ضعف استعمال الأمازيغية في الجلسات القضائية، رغم إقراره بأن ثلثي قضاة المغرب يتقنونها.
ووصف المتدخلون حديث وهبي عن تعيين مترجمين أو مساعدات اجتماعيات بأنه مجرد “ترقيع شكلي لا يرقى إلى مستوى التمكين الحقيقي للغة الأمازيغية” في القضاء المغربي، منتقدين بشدة ما اعتبروه محاولة للالتفاف على مضمون الفصل الخامس من الدستور.
وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد أكد خلال جلسة الأسئلة الشفوية، الاثنين الماضي في مجلس النواب، أن “هناك خطأ في فهم إدارة الجلسات في المحاكم”، موضحًا أن “القاضي يطرح السؤال باللغة العربية وإذا لم يكن المتقاضي متقنًا لها، يصبح القاضي ملزمًا بتعيين من يساعده في الترجمة للفهم”.
وأضاف المسؤول الحكومي نفسه أن “حين يطلب أحد أطراف المحاكمة الاستفادة من خدمات مترجم، يصبح من الواجب تعيين مترجمين لضمان التواصل مع المتقاضين”، مشددًا على أن “ذلك يصبح صعبًا مع القضاة، بحكم أنه لا يمكن تعيين قاضٍ في سوس فقط لأنه يتقن اللهجة السوسية”.
وفي هذا الصدد، أورد الوزير أن “هناك عوامل متعددة ومتنوعة قبل تعيين قاضي في إحدى المناطق”، مبرزًا أن “ثلثي قضاة المغرب يتقنون اللغة الأمازيغية، سواء من سوس أو الريف أو باقي المناطق التي تتحدث الأمازيغية”.
وسجل المصدر ذاته أن “الجلسة يُحرر محضرها باللغة العربية، مع تعيين موظفين يتكلمون اللهجة التي يستعملها سكان المنطقة التي توجد فيها المحكمة”، مؤكدًا أنه “تم تعيين 100 مساعدة اجتماعية يتكلمون الأمازيغية في المدن المغربية، بالإضافة إلى تدعيم مركز الشكايات بـ12 موظفًا يتكلمون الأمازيغية”.
كما أشار إلى أنه “تم توفير 300 مساعد استقبال في المحاكم يتكلمون اللغة الأمازيغية”، مشددًا على أن “قضية اللغة الأمازيغية ليست مزايدات، فهي لغتنا الأصلية”.
وعلى المستوى التشريعي، أوضح وهبي أن المادة 36 من القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ألزمت المحاكم باستعمال الأمازيغية في أنشطة وزارة العدل، مشيرًا إلى أن الوزارة أجرت خلال الولاية الجديدة امتحانًا لتوظيف مساعدين اجتماعيين يتكلمون الأمازيغية بمساعدة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، للتأكد من كفاءتهم.
وأكد الوزير في الختام أن الوزارة تعمل على إقرار أقسام خاصة بترجمة الوثائق إلى اللغة الأمازيغية في المحاكم المغربية، مشيرًا إلى أنه “بات من المستحيل اليوم أن نجد مواطنًا يتكلم الأمازيغية دون أن يجد من يتواصل معه بهذه اللغة”.







