أثار سؤال برلماني وجهته النائبة عتيقة جبرو عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية إلى هشام صابيري كاتب الدولة المكلف بالشغل، جدلا متجددا حول تعثر السياسات العمومية الموجهة لمحاربة البطالة في المغرب، خاصة في ظل الأرقام المقلقة التي أفرزتها مؤشرات سوق الشغل خلال السنوات الأخيرة. فقد تساءلت البرلمانية عن الحصيلة الواقعية لاستراتيجية الحكومة في مجال تشغيل الشباب، منذ تنصيبها إلى حدود اليوم، مسلطة الضوء على ما وصفته بالفشل الذريع في الوفاء بالالتزامات المعلنة، وعلى رأسها تعهد الحكومة بخلق مليون منصب شغل قار، وهو الالتزام الذي لم يجد طريقه إلى التفعيل الملموس، بحسب نص السؤال.
وسجلت البرلمانية بقلق بالغ الارتفاع المهول في نسبة البطالة، التي بلغت 13,3% سنة 2024، مع مؤشرات تنذر بتصاعدها في ظل هشاشة البرامج المعتمدة، والتي لم تستطع إلى اليوم كسر الحلقة المفرغة التي تحاصر فئات واسعة من الشباب المغربي، خاصة أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، والذين تصل نسبة البطالة في صفوفهم إلى 30%، وفق المعطيات التي أوردها السؤال البرلماني.
واعتبرت جبرو أن تفاقم هذه الظاهرة ليست مسألة ظرفية بقدر ما هي نتاج مباشر لاختيارات اقتصادية واجتماعية فاشلة، لم تراع في جوهرها الدينامية السكانية للشباب ولا خصوصية الواقع المغربي، مضيفة أن هذا العطب يهدد بتقويض أسس التماسك الاجتماعي، ويدفع بعدد من الشباب إلى هوامش المجتمع أو إلى مسارات أكثر خطورة، في غياب سياسات ناجعة ومندمجة تستحضر الكرامة الاقتصادية والحق في الشغل كمدخل أساسي للتنمية.
كما شددت على أن الحلول الترقيعية والمسكنات المؤقتة لم تعد تجدي نفعاً، داعية الحكومة إلى تقديم توضيحات دقيقة بشأن التدابير الاستعجالية التي تعتزم اتخاذها لتدارك هذا الانزلاق، وإلى اعتماد مقاربات جديدة تستند إلى تشخيص واقعي ومعطيات ميدانية، بعيداً عن الخطابات المستهلكة.







