علمت نيشان من مصادرها أن وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني شرعت، في الأسابيع الأخيرة، في تحركات متسارعة لتقنين الإقامات السياحية غير المصنفة من قبيل كراءات “إير بي إن بي” والرياضات ودور الضيافة العشوائية، وذلك في سياق ضغوط متزايدة فرضتها الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تنتظر المغرب، بدءاً بكأس إفريقيا للأمم المرتقب تنظيمه بعد أسابيع قليلة، وصولً إلى كأس العالم 2030.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن هذا التحرك لم يكن نتيجة رؤية استباقية أو استراتيجية شاملة لتقنين القطاع، بل جاء كاستجابة اضطرارية لتفادي فوضى مرتقبة في الإيواء السياحي، خاصة مع محدودية عدد الفنادق المصنفة، وتزايد الاعتماد الفعلي وغير المهيكل على الإقامات البديلة خلال المواسم السياحية الكبرى.
مصدر مطلع من داخل الوزارة أكد أن مشروع القرار التنظيمي الجديد، الذي سيُستكمل في الأسابيع المقبلة، سيشكل ملحقا تنفيذيا للقانون 80-14 المتعلق بـ “المؤسات السياحية وأشكال الإيواء السياحي الأخرى”، وسيشمل لأول مرة تصنيف وتأطير الإقامات غير المصنفة التي ظلت لعقود خارج أي رقابة قانونية أو جبائية. هذا القرار، تضيف المصادر، تم الدفع نحوه بعد ملاحظات صريحة من لجنة تتبع تنظيم كأس العالم 2030 التابعة للفيفا، والتي حذّرت من عجز محتمل في استقبال الوفود والزوار، في حال عدم تقنين هذا النمط من الإيواء.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه الوزارة عن نيتها تفعيل تصنيف جديد يشمل زيارات تفقدية مفاجئة وتسجيلا عبر منصة رقمية موحدة، يشير مهنيون إلى أن القطاع ظل يعاني من “تواطؤ غير معلن” مع حالة التسيّب التي كانت سائدة، حيث استفاد آلاف الملاك من غياب التأطير، في وقت ظل فيه المستثمرون في الفنادق المصنفة مطالبين بشروط مرهقة والتزامات ضريبية صارمة.
وتُقدر الطاقة الإيوائية لهذا النوع من الإقامات العشوائية بحوالي 80 ألف سرير، أي ما يعادل 20% من العرض الوطني، وفق تقديرات غير رسمية تداولتها دوائر مهنية. ومعظم هذه الإقامات تنتشر في مراكش وأكادير وطنجة، وتُسوّق عبر منصات إلكترونية دولية دون المرور بأي قناة مراقبة محلية أو أداء ضريبي مباشر.
ويُنظر إلى التحرك المتأخر للوزارة كخطوة ضرورية لكنها غير كافية، خصوصا وأن تجارب مماثلة في دول الجوار أظهرت أن تأطير هذا القطاع يتطلب مساطر واضحة وحوافز فعلية للانخراط، وليس فقط التهديد بالعقوبات أو الإدماج القسري. ففي تونس مثلا، أدى غياب المقاربة الشاملة إلى تنامي الفوضى رغم محاولات الضبط، بينما سبقت روسيا تنظيم مونديال 2018 بخطة تأطير دقيقة لكل أنواع الإيواء البديل، ما أتاح لها التحكم في العرض وجودته وأسعاره.
في المقابل، يرى عدد من المهنيين أن الحكومات المغربية فوتت فرصة تنظيم القطاع في وقت سابق، حين بدأت كراءات “إير بي إن بي” تنتشر بوتيرة متسارعة منذ 2015، دون أي محاولة جادة لإدماجها في الإطار القانوني. كما لم تُفعّل أي شراكة واضحة مع المنصات العالمية لضبط العرض المحلي وتحصيل الضرائب المستحقة.
وتكشف مصادر نيشان أن الاجتماعات الأخيرة داخل “وزارة السياحة” شهدت نقاشا صريحا حول التأخر الحاصل، مع اقتراح إرساء مرحلة انتقالية لا تتجاوز 12 شهرا، تُمنح خلالها الفرصة لأصحاب هذه الإقامات لتسوية وضعيتهم القانونية، قبل تفعيل المراقبة والعقوبات. كما تجري مشاورات مع وزارة المالية لتطبيق نظام جبائي مبسط يشجع على التصريح دون أن يكون عبئا على الفاعلين الصغار.
ويبدو أن كأس إفريقيا سيكون أول اختبار فعلي لهذه التوجهات، حيث من المرتقب أن تعتمد السلطات على الإقامات البديلة بشكل كبير لتجاوز العجز، لكن دون ضمانات واضحة إلى حد الآن بشأن جودة الخدمة أو سلامة النزلاء، في غياب تأطير فعلي تم تفعيله ميدانياً.







