عاد ملف معاشات المتقاعدين إلى واجهة النقاش السياسي والاجتماعي، بعد أن تقدم النائب البرلماني منصف الطوب عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بسؤال كتابي إلى وزيرة الاقتصاد والمالية “نادية فتاح علوي”، طالب من خلاله بالكشف عن التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها من أجل رفع المعاشات الهزيلة التي يتقاضاها عشرات الآلاف من المتقاعدين المغاربة.
وسجل البرلماني أن الزيادات الأخيرة في الأجور التي أقرتها الحكومة لفائدة الموظفين لم تشمل فئة المتقاعدين، رغم أن غالبيتهم يعيشون أوضاعًا اجتماعية صعبة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، وهو ما يفاقم هشاشتهم ويدفع الكثيرين منهم إلى العجز عن الوفاء بالتزاماتهم اليومية تجاه أسرهم.
وأشار في سؤاله إلى أن هذه الفئة التي ساهمت لسنوات طويلة في خدمة البلاد عبر مختلف القطاعات، تجد نفسها اليوم مُهملة، في وقت يتكرر فيه الحديث الرسمي عن دولة اجتماعية تسعى إلى ضمان العدالة والمساواة والعيش الكريم للجميع، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى شمولية هذا المشروع للفئات الأكثر تضررًا.
وتتقاطع هذه المبادرة البرلمانية مع أصوات متزايدة داخل المجتمع المدني، حيث عبّرت تنظيمات المتقاعدين عن استيائها من استمرار تجاهل الحكومة لمطالبهم، وعلى رأسها مراجعة المعاشات المجمدة منذ أكثر من 25 سنة. وقد انتقدت هذه التنظيمات، في عدة محطات، ما وصفته بالإقصاء الممنهج من الحوار الاجتماعي ومن آليات اتخاذ القرار، معتبرة أن الحكومة لا تولي أي اهتمام حقيقي لفئة أنهكتها الظروف الصحية والمالية.
وفي ظل هذا الوضع، تتجه عدد من هيئات المتقاعدين إلى التصعيد عبر خطوات احتجاجية ميدانية، في محاولة لفرض قضيتهم على طاولة الحوار، خصوصًا مع اقتراب الدخول الاجتماعي الجديد، حيث تأمل أن تدرج مطالبهم ضمن أولويات الحكومة، سواء على مستوى الزيادة في المعاشات أو تحسين شروط الاستفادة من الخدمات الصحية والنقل العمومي.
ويحذر متابعون من أن استمرار الحكومة في تجاهل هذا الملف قد يؤدي إلى مزيد من التوتر والاحتقان، لا سيما أن شريحة كبيرة من المتقاعدين تتقاضى معاشات لا تتجاوز في كثير من الحالات 1000 درهم، بينما تواجه أسعار الأدوية والخدمات الأساسية زيادات متواصلة، تجعل تغطية أبسط الحاجيات شبه مستحيلة.
وبالرغم من الدعوات المتكررة لإصلاح شامل وعادل لأنظمة التقاعد، إلا أن مؤشرات عديدة تُظهر أن الإصلاحات التي باشرتها الحكومات المتعاقبة ركزت في الغالب على الجوانب التقنية والمالية، دون أن تمس جوهر الإشكال المتمثل في ضعف المعاشات وانعدام العدالة بين المتقاعدين والموظفين النشيطين.







