وصف موقع « TechGuru » الفرنسي في تقرير نشره اليوم الخميس، مشروع النفق السككي الذي سيربط المغرب بإسبانيا عبر مضيق جبل طارق بـ”الجنون الهندسي”، معتبرا أنه ورش استثنائي بكلفة تناهز 15 مليار يورو، من شأنه إعادة رسم خارطة المبادلات الاقتصادية بين أوروبا وإفريقيا في أفق سنة 2040. هذا الربط القاري، الذي ظل لسنوات طويلة حبيس الدراسات، عاد إلى الواجهة بقوة وسط تعبئة مالية وهندسية غير مسبوقة من المغرب وإسبانيا، وبدعم استراتيجي من الاتحاد الأوروبي.
وأضاف المصدر ذاته، أن المشروع يتمثل في إنشاء نفق حديدي بطول 60 كيلومترا، منها 28 كيلومترا تحت سطح البحر، ما يجعله أطول من نفق المانش الرابط بين فرنسا وبريطانيا. وقد عهدت الشركة الإسبانية المكلّفة بالدراسات التقنية (SECEGSA) إلى شركتي “Herrenknecht Ibérica” و”Tekpam Ingeniería” بإجراء أبحاث تفصيلية لحسم الجوانب الجيولوجية والزلازلية التي تُعد من أبرز التحديات أمام هذا الإنجاز الضخم. فمن جهة، تركز الدراسات على تحليل جيولوجي دقيق لتربة منطقة كامارينال، النقطة الأضيق بالمضيق، فيما تتولى فرق أخرى مراقبة النشاط الزلزالي باستخدام تكنولوجيا متقدمة لرصد أي تحركات تكتونية.
وتباع التقرير، أنه من المتوقع الافراج عن نتائج هذه الدراسات في شتنبر 2025، لتُبنى عليها اختيارات التنفيذ ووسائل التأمين، في ظل تعقيد طبيعة التضاريس وخصوصية المنطقة من حيث المخاطر الجيولوجية. ويشير التقرير إلى أن النفق لن يكون مجرد إنجاز تقني، بل محطة تحول استراتيجية ستعزز تموقع المغرب كمركز لوجستي إقليمي ونقطة عبور رئيسية نحو إفريقيا.
وفي ما يتعلق بالتمويل، أفاد “TechGuru” بأن الغلاف المالي المرصود للمشروع يُدار بشراكة بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي. فبينما خُصص مبلغ 100 ألف يورو سنة 2022، ارتفع إلى 750 ألف يورو في 2023، ليبلغ 2,7 مليون يورو مبرمجة لسنة 2024، الجزء الأكبر منها ممول من ميزانية أوروبية، ما يعكس الأهمية الجيوسياسية التي يحظى بها المشروع داخل أجندة الربط القاري الأوروبي-الإفريقي.
ويُراهن المغرب، وفق المعطيات ذاتها، على هذا المشروع لتعزيز قدراته التنافسية في النقل والتبادل التجاري، عبر إدماج شبكته السككية في الفضاء الأوروبي، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة والاستثمار، ويساهم في تحريك عجلة التنمية في المناطق المحاذية للمضيق.
غير أن هذا المشروع لا يخلو من تحديات بيئية، خاصة ما يتعلق بحماية النظم الإيكولوجية البحرية بالمنطقة. وهو ما يستدعي، بحسب خبراء، اعتماد تدابير صارمة لتقليص الأثر البيئي وضمان التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على المحيط الطبيعي.







