وجد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، نفسه في مرمى انتقادات واسعة، عقب استبعاد جهة سوس ماسة من النسخة السادسة من برنامج “مؤازرة”، المخصص لدعم التعاونيات والمشاريع المجالية في إطار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
القرار، الذي وُصف في عدد من ردود الفعل المحلية بـ”المجحف وغير المفهوم”، أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة جديدة حول التفاوتات المجالية في توزيع الدعم العمومي، وسط اتهامات بتغليب منطق الانتقائية السياسية على حساب الاستحقاق والكفاءة.
ورغم أن البرنامج شمل خمس جهات، فإن غياب جهة سوس ماسة ـ المعروفة بتنوعها الحرفي وثرائها التراثي في مجالات الفضة، والزربية، والأركان، والعسل، والصناعات النباتية ـ اعتُبر رسالة سلبية من قطاع حكومي يُفترض فيه معالجة التفاوتات، لا تكريسها.
وما أثار استغراب العديد من الفاعلين هو أن قرار الاستبعاد صدر عن مسؤول ينحدر من المنطقة نفسها، وكان إلى وقت قريب نائباً برلمانياً عن إقليم تارودانت، ويحتفظ بحضور سياسي دائم في مناسبات حزبية بأكادير وتيزنيت. الأمر الذي غذّى شعوراً داخل الجهة بأن “الانتماء المجالي لا يزن شيئاً في خرائط الدعم العمومي”، وفق تعبير مصادر مهنية محلية.
وقالت فعاليات جمعوية من تيزنيت إن “إقصاء جهة سوس، التي تشكل القلب الجغرافي والرمزي للمغرب، من برنامج لدعم التعاونيات، ليس مجرد هفوة إدارية، بل يمثل إنكاراً لدور محوري تلعبه الجهة في الاقتصاد الاجتماعي”. وأضافت المصادر نفسها أن ما جرى يعكس ـ بحسب وصفها ـ “لامبالاة مزمنة” تجاه الفاعلين المحليين، مقابل استمرار توزيع الدعم على أساس الولاءات والعلاقات، وليس وفق الحاجيات أو جدية المشاريع.
وفي سياق متصل، عبر عدد من المهنيين عن خيبة أملهم مما وصفوه بـ”الخذلان المتكرر” تجاه قطاع الصناعة التقليدية في الجهة، رغم كل الشعارات المرفوعة بشأن العدالة المجالية والتنمية التضامنية. وأكدوا أن مطلبهم لا يتجاوز الإنصاف، مطالبين بعدم إقصاء جهة تحتضن أحد أعمدة الصناعة التقليدية في المغرب من برامج الدعم المفترض أنها إنمائية.
وأضافت المصادر أن هذا الإقصاء يكشف عن استمرار “مركزية بيروقراطية” تدير البلاد بعقلية تتجاهل التوازنات المجالية والخصوصيات الترابية، مبدين قلقهم من مستقبل القطاع في ظل ارتفاع كلفة الإنتاج، وتراجع المعارض، وتعقيد مساطر التمويل، وغياب الرؤية المؤسسية المستقرة.
في المقابل، لم تُصدر كتابة الدولة المعنية أي توضيح رسمي حول دواعي هذا القرار، ولم تُنشر بلاغات تفسيرية رغم شروع عدد من التعاونيات المحلية في مراسلة المنتخبين والمسؤولين الجهويين للتعبير عن استيائها والمطالبة بإجابات واضحة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الجدل يأتي بعد أسابيع فقط من مشاركة لحسن السعدي في مهرجان محلي بمدينة تيزنيت، حيث أطلق ما سُمي حينها “إيكوسيستم الفضة”، وهي منظومة وعد من خلالها بإعادة الاعتبار للحرفيين، قبل أن يُفاجأ هؤلاء اليوم بإقصاء جهتهم من برنامج محوري، ما دفع كثيرين إلى التشكيك في جدية تلك المشاريع واعتبارها مجرد واجهات إعلامية بلا أثر ملموس.
وبين غياب الشفافية، وتصاعد الغضب المحلي، تتجه الأنظار إلى الوزارة الوصية لمعرفة ما إذا كانت ستُراجع قرارها أو توضح خلفياته، في وقت يعيش فيه حرفيو سوس ماسة قلقاً مشروعاً من أن تتحول منطقتهم، بكل ما تزخر به من تاريخ وصيت وطني، إلى هامش جديد خارج خرائط الدعم العمومي.







