وجه محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، قراءة نقدية حادة لمضامين خطاب العرش الأخير، معتبراً أنه يحمل رسائل قوية تعكس قلقاً ملكياً بالغاً من استمرار مظاهر الفقر والتفاوت الاجتماعي والمجالي، رغم كل الاستثمارات والبرامج التنموية التي تم الإعلان عنها في السنوات الماضية.
وأشار الغلوسي، في تدوينة نشرها على حسابه، إلى أن الفقرات المختارة من الخطاب الملكي تمثل “نقداً واضحاً للسياسات العمومية التي فشلت في تحقيق أثر ملموس على حياة الناس”، واصفاً ما ورد بأنه “إعلان عن نهاية مرحلة”، تتطلب، بحسب تعبيره، “نقلة نوعية في مقاربة التنمية، والقطع مع منطق التدبير التقليدي الذي لم يعد مقبولاً”.
الغُلوسي شدد على أن خطاب العرش “وجّه رسالة مشفرة” للنخب السياسية والإدارية التي وصفها بـ”الانتهازية”، مشيراً إلى أن الملك انتقد، بشكل غير مباشر، ضعف مردودية هذه النخب في تحقيق التنمية، ودعا بوضوح إلى تجاوز النموذج القائم على مغرب يسير بسرعتين.
واعتبر أن الخطاب كشف بوضوح عن غياب الأثر الملموس للمشاريع التنموية رغم ضخ أموال عمومية ضخمة، ما يعني أن هناك فشلاً هيكلياً في تدبير الشأن المحلي والجهوي، خاصة في العالم القروي والمجالات المهمشة.
وأكد الغلوسي أن الخطاب الملكي لا يمكن أن يكون له وقع فعلي دون تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعياً الدولة إلى إطلاق مرحلة جديدة عنوانها محاسبة لصوص المال العام والمفسدين، الذين عطّلوا مشاريع التنمية وراكموا الثروة دون مساءلة، في تحدٍ صارخ لمبادئ العدالة والقانون.
وقال إن الوقت قد حان لإحالة كافة التقارير الرسمية المتعلقة بالفساد ونهب المال العام على القضاء، وملاحقة المتورطين في استغلال المسؤوليات العامة للإثراء غير المشروع، معتبراً أن “الفساد يسرق الموارد، ويقوض التنمية، ويخنق الأمل في التغيير”.
وخلص رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى أن المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط ضد الفقر والتفاوت، بل ضد منظومة الفساد والإفلات من العقاب، مؤكداً أن تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتعزيز ثقة المواطنين في الدولة يمر حتماً عبر “تفكيك شبكات ومصالح الفساد التي تنخر مؤسسات الدولة”.
وختم الغلوسي تدوينته بالقول: “إنها معركة لا تقبل التأجيل، وعلى الدولة أن تُعلن بوضوح انحيازها لكرامة المواطن، عبر قرارات حازمة تبعث الأمل وتكرّس دولة القانون والمؤسسات”.







