في أول تعليق رسمي على تعثّر مشروع مركز معالجة وتثمين النفايات الصلبة بالقنيطرة، أوضح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن المشروع، المبرمج ضمن المخطط الاستراتيجي للتنمية المستدامة بالإقليم، واجه عراقيل حالت دون إخراجه إلى حيز التنفيذ، رغم تفويته لشركة أجنبية سنة 2020 عبر مسطرة طلب عروض خضعت لمراقبة المصالح المختصة.
وجاء هذا التوضيح في جواب كتابي ردًا على سؤال برلماني وجهه النائب مصطفى إبراهيمي عن حزب العدالة والتنمية، الذي أثار ما اعتبره خروقات في مسار الصفقة، ملوّحًا بشبهات تمرير تعديلات “جوهرية” في ظروف غامضة أثرت على جوهر المشروع البيئي، الذي كان يفترض أن يشكل قفزة نوعية في تدبير ملف النفايات بالجهة.
وبحسب المعطيات التي قدمها لفتيت، فإن الشركة التي نالت الصفقة، وهي شركة SUEZ، عادت بعد الظفر بها لتقترح جملة من التعديلات على الاتفاقية الأصلية. غير أن عمق هذه التغييرات حال دون حصولها على التأشير من الجهات المختصة، ما أدى في نهاية المطاف إلى انسحاب الشركة بدعوى عدم قدرتها على إنجاز المشروع بالمبلغ الذي رست به الصفقة.
وأكد الوزير أن جماعة القنيطرة لجأت، بعد هذا التعثر، إلى إعداد دراسة جديدة بهدف إطلاق طلب عروض بديل، في أفق إعادة تحريك المشروع على أسس مختلفة.
ولا تنفصل هذه الرواية الرسمية عن السياق الذي شهد نقاشا واسعا في وسائل الإعلام، حيث سبق لموقع “نيشان” أن نشر في أبريل الماضي تقريرًا أشار فيه إلى ما أثارته مصادر محلية بشأن تعديلات مثيرة للجدل صادق عليها المجلس الجماعي خلال دورة استثنائية يوم 13 مارس 2025، مستندًا إلى وثائق تم تداولها بين الفاعلين المحليين.
ومن أبرز التعديلات حذف البند الذي يفرض نسبة تثمين لا تقل عن 30 في المائة من النفايات، ما اعتُبر تفريغًا للمشروع من أهدافه البيئية وتحويلًا ضمنيًا له إلى مجرد مركز لطمر النفايات. كما شملت التعديلات تغييرات في طريقة صرف الدعم العمومي البالغ 240 مليون درهم (حوالي 24 مليار سنتيم)، إذ تم تفويته في دفعات غير مشروطة بتقدم الإنجاز، مما قد يعرض الجماعة لمخاطر كبيرة في حال تعثر التنفيذ.
وأُثيرت كذلك ملاحظات حول تليين آليات الزجر وتقليص الأثر الردعي للعقوبات، بالإضافة إلى إدخال تيسيرات تمنح الشركة أفضلية غير مبررة في آجال الأداء وإجراءات إسناد مقاولات من الباطن، ما طرح علامات استفهام حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في قانون الصفقات العمومية، بحسب عدة مصادر بينها النائب إبراهيمي.
يُذكر أن السؤال البرلماني الذي وجّهه إبراهيمي إلى لفتيت لم يقتصر على طلب التوضيح، بل طالب صراحة بفتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، مستندًا إلى ما اعتبره خرقًا صريحًا لمقتضيات القانون التنظيمي للصفقات وطلبات العروض. كما نبّه إلى أن المصادقة على دفتر تحملات جديد يفتقر إلى معطيات فنية جوهرية تتعلق بالعرض الأصلي، قد تفتح الباب أمام تكرار نفس الممارسات دون مساءلة.
ورغم أن جواب وزير الداخلية قدم تفسيرًا إداريًا لتعثّر المشروع، فإنه لم يتضمن – بحسب المصادر – أية إشارة إلى مساءلة محتملة أو الإجراءات الرقابية التي يفترض تفعيلها في مثل هذه الحالات، ما يجعل مصير المشروع معلقًا.







