في ظل فضائح بيع شهادات الماستر التي هزّت أركان الجامعات المغربية، برز اسم الأستاذ الجامعي قليش كرمز لقضية فساد تهز منظومة التعليم العالي برمتها. رغم مرور وقت على اعتقاله، لا تزال تفاصيل ملفه مغلقة أمام الرأي العام، ويتسم الملف بغموض وتكتم غير مبررين يزيدان من حالة القلق والشكوك حول مدى عمق هذه القضية وانتشار فساد قد يفوق الحدود المعلنة.
وقالت مصادر جامعية أن هذا الملف يكتنف غموض كبير وتسود عليه سرية غير مبررة حتى الآن. فمنذ بداية التحقيقات، لم تصدر أي معلومات واضحة أو شفافة عن سير القضية أو طبيعة الاتهامات المحددة، ما يزيد من التكهنات والتساؤلات حول ما يجري بالفعل.
وتطرح هذه السرية غير المبررة حسب ذات المصادر عدة أسئلة جوهرية: هل يتم التعامل مع القضية بجدية وشفافية تضمن محاسبة كل المتورطين؟ أم أن هناك من يحاول إخفاء حقائق قد تضر بأطراف نافذة؟ وهل ستتم محاكمة عادلة تعكس حجم الفساد والتلاعب في قطاع التعليم العالي؟
وقالت ذات المصادر أن هذا التكتم لا يخدم مصلحة التعليم ولا يعزز الثقة في المؤسسات الأكاديمية، بل على العكس، يزيد من حالة القلق ويغذي الشكوك بأن الملف محاط بغطاء يحمي بعض المسؤولين. إذ لم يعد ملف الأستاذ قليش قضية فردية فقط، بل أصبح رمزًا لفساد منظومي في قطاع التعليم العالي يتطلب كشف كل خيوطه.
في البداية، قد تبدو القضية فردية، حيث استغل الأستاذ موقعه لتسهيل بيع شهادات دراسية مقابل أموال طائلة. لكن التحقيقات وأحجام الأموال التي ضبطت في حسابات مرتبطة بالقضية تثير شكوكًا قوية حول كون الأمر أعمق من ذلك، فقد تخفي نشاطات تمتد لما وراء أسوار الجامعات وتطال ملفات ومصالح بالملايير.
تشير المعطيات إلى أن العملية لم تكن عملًا فرديًا فقط، بل جزءًا من شبكة منظمة تضم مسؤولين في عدد من المؤسسات ومساعدين يعملون بتواطؤ واضح. من أبرز المؤشرات على ذلك حجم الثروة المالية التي تم ضبطها، والتي تُقدر بمليارات في حسابات بنكية باسم زوجة الأستاذ قليش. أموال بهذا الحجم لا يمكن تفسيرها بسهولة على أساس نشاط فردي محدود، ما يدعو إلى البحث في إمكانية تبييض أموال من خلال شبكة معقدة.
تتضمن التحقيقات شبهات تبييض أموال، ما يضع القضية في إطار أوسع من الفساد المالي، إذ قد تكون الأموال المكتسبة من بيع الشهادات جزءًا من عمليات غير مشروعة تستهدف إخفاء مصادرها الحقيقية. هذا البعد الجديد للقضية يستوجب تدقيقًا معمقًا في علاقات الأستاذ قليش مع أطراف أخرى داخل مؤسسات التعليم العالي وخارجها.
ولا يقتصر الأمر على جامعة ابن زهر فقط، فهناك مؤشرات قوية على وجود تواطؤ أو تورط في مؤسسات أكاديمية وإدارية أخرى، بما في ذلك مؤسسات خاصة، ما يعزز فرضية وجود شبكة فساد منظمة تستغل المناصب الرسمية.
وكانت الجمعية المغربية لحماية المال العام قد طالبت بتوسيع التحقيقات القضائية لتشمل جميع الأطراف المتورطة دون استثناء، مع فتح مسطرة الاشتباه في غسل الأموال، داعية النيابة العامة إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في هذا الملف.







