تواصل الموجة الحارّة اجتياح النصف الجنوبي من فرنسا للأسبوع الثاني على التوالي، حيث انضمت اليوم أقاليم الرون، والإيزير، والدوروم، والأرديش إلى قائمة الإنذار الأحمر. وفي الرون، أعلنت السلطات المحلية تعليق الأشغال الخارجية من منتصف النهار حتى العاشرة مساء، ومنعت إقامة أي فعاليات في الهواء الطلق أو في أماكن غير مكيفة.
في الجنوب الغربي، أبقت السلطات 12 إقليماً تحت أعلى درجات الإنذار منذ بداية الأسبوع، فيما خففت التحذيرات إلى المستوى البرتقالي في شارنت وشارنت-ماريم بفضل الرياح البحرية. وبحلول منتصف النهار، كانت ثلاثة أرباع البلاد تحت الإنذار البرتقالي على الأقل، بينما نجا ربعها الشمالي الغربي، بما في ذلك بريتاني وسواحل بحر المانش حتى بادو كاليه، من درجات الحرارة المرتفعة.
سجلت عدة محطات جوية في الجنوب الغربي درجات حرارة قياسية، منها 41.6 درجة مئوية في بوردو، و42.1 في بيرجيراك وأنغوليم، و41.5 في سانت إيميليون. وتتوقع الأرصاد الجوية استمرار الحرارة المرتفعة حتى على السواحل الأطلسية، مع توقعات بوصولها إلى 40 درجة.
كما امتدت موجة الحر نحو الشمال والشرق، مع توقع درجات حرارة بين 36 و38 درجة في مناطق مثل وادي اللوار، إيل دو فرانس والمنطقة الشرقية الكبرى. أما في وادي الرون ومنطقة ليون، فمن المتوقع أن تتجاوز الحرارة 40 درجة، وهو ما يتجاوز المعدلات الموسمية بكثير. وأشارت السلطات المحلية في إقليم الأرديش إلى احتمال تسجيل حرارة تصل إلى 42 درجة حتى في المناطق الجبلية ذات الارتفاع بين 1000 و1200 متر.
أعلن المرصد الجوي استمرار حالة الإنذار الأحمر في 14 إقليماً متأثرة، مع بقاء 64 إقليماً تحت الإنذار البرتقالي. وتوقعات بارتفاع درجات الحرارة في الشمال الشرقي، حيث قد تصل إلى 40 درجة في بورغوني، وحوالي 36 درجة في باريس، مع تحذير من عواصف محلية قوية تمتد من الجنوب الغربي إلى الجنوب الشرقي.
استعدت السلطات الصحية لمواجهة تداعيات الموجة الحارة، حيث أكدت وزيرة الصحة جاهزية المستشفيات لأي طارئ. وجددت المحافظات تحذيراتها للسكان، مؤكدة أن حتى الشباب معرضون لخطر ضربة الشمس أو الإعياء إذا لم يتخذوا الاحتياطات اللازمة.
في المدن الكبرى، تم تفعيل خطط الطوارئ، حيث مددت ليون ساعات فتح حدائقها الكبرى حتى وقت متأخر من الليل وفتحت أبواب متاحف مكيفة مجاناً أمام الزوار. وفي بوردو، خصصت البلدية مركز استقبال للمشردين الباحثين عن أماكن باردة، وهو ما اعتبره العديد منهم مساعدة حيوية في ظل هذه الظروف.
ساهمت درجات الحرارة المرتفعة في تدهور جودة الهواء، مما دفع السلطات إلى رفع درجة التحذير من تلوث الأوزون إلى المستوى الثاني في أقاليم فار وبوش-دو-رون وفوكلوز. كما زادت مخاطر حرائق الغابات، على غرار الحريق الكبير في منطقة كوربيير، الذي لا يزال تحت المراقبة رغم احتواءه.
تواجه فرنسا حالياً موجة الحر رقم 51 منذ عام 1947، والثانية خلال صيف هذا العام، مع توقع استمرارها حتى منتصف الشهر وربما حتى نهايته، مما قد يجعلها واحدة من أطول موجات الحر في تاريخ البلاد.







