في خطوة أثارت جدلاً واسعًا حول مستقبل مجانية التعليم الجامعي، صادق مجلس تدبير جامعة ابن زهر بأكادير، في اجتماع استثنائي عقد يوم 11 أغسطس 2025، على تحديد رسوم التسجيل في نظام التدريس بالتوقيت الميسر، التي جاءت مرتفعة بشكل لافت.
وبحسب القرار الجديد، ستصل رسوم التسجيل في سلك الماستر إلى 15 ألف درهم، بينما ستكون رسوم الماستر في العلوم والتقنيات أعلى وتبلغ 17,500 درهم. أما سلك الدكتوراه فسيتم تحديد رسوم التسجيل فيه بـ10 آلاف درهم، في حين ستكون رسوم الإجازة 6 آلاف درهم.
هذا القرار يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالمقترحات السابقة التي طرحها الرئيس السابق للجامعة سنة 2021، حيث كانت رسوم التسجيل المقترحة حينها أقل بكثير، إذ حددت بـ3 آلاف درهم للإجازة، و5 آلاف للماستر، و10 آلاف للدكتوراه.
ويثير هذا التوجه الجديد مخاوف حقيقية لدى الطلاب والأساتذة، إذ ينظر إليه على أنه خطوة نحو تفكيك مجانية التعليم التي تمثل حجر الأساس في النظام التعليمي العمومي المغربي. ففي ظل هذه الزيادات الكبيرة، قد يصبح التعليم حقًا محصورًا فقط في من يملكون القدرة المادية، ما يهدد بإحداث فجوة اجتماعية داخل الجامعة وفق ما أكده الأستاذ الجامعي عبد الحق غريب.
وسبق اللعديد من أساتذة البحث وأعضاء مجلس الجامعة أن عبروا في سنة 2021 عن رفضهم القاطع لنظام التدريس بالتوقيت الميسر، معتبرين إياه ليس مجرد خيار تنظيمي، بل بداية لتحويل الجامعة العمومية إلى مؤسسة هجينة تجمع بين التعليم المجاني والتعليم المدفوع، ما يمهد الطريق نحو خوصصة شبه كاملة للتعليم العالي.
ويأتي هذا القرار وسط انتقادات من مختلف الأطراف التي تطالب الأجهزة النقابية المعنية بالدفاع عن الجامعة العمومية والحفاظ على مجانية التعليم، معتبرة أن ما يحدث هو “خيانة” لرسالة الجامعة وحقوق الطلبة، خصوصًا أولئك من الفئات الاجتماعية الضعيفة.







