انتقد مصطفى الرميد، الوزير الأسبق للعدل ووزير الدولة السابق المكلف بحقوق الإنسان، ما أسماه بـ”غياب الجدوى من استثناء جنحة الإشادة بالأفعال الإرهابية من نطاق تطبيق العقوبات البديلة”، معتبراً أن هذه الجنحة قد تقتصر أحياناً على “تهور لفظي” كان من الممكن التعامل معه عبر عقوبة بديلة تحقق مصلحة المجتمع بدل الزج بالمتهم في السجن.
وأوضح الرميد، في تدوينة مطولة نشرها على صفحته الرسمية بمناسبة دخول القانون رقم 43.22 حيز التنفيذ اليوم الجمعة، أن هذا الاستثناء لا يبرره طابع الخطورة في بعض الحالات، مشدداً على أن المحاكم المختصة قد تواجه مواقف أقل خطورة من شأنها أن تسمح بتطبيق تدابير مالية أو إصلاحية بدل الحبس.
وفي السياق ذاته، انتقد الوزير الأسبق استثناء جرائم الغدر والاختلاس والتبديد من الاستفادة من العقوبات البديلة، معتبراً أن الغرامة اليومية التي أقرها القانون تمثل وسيلة ردع فعّالة، إذ قد تصل إلى مئات الآلاف من الدراهم، بما يسهم في حماية المال العام ويكون أكثر نجاعة من الحبس النافذ.
وعبر الرميد عن تحفظه على شمول جرائم الاتجار في المخدرات بهذا النظام، واصفاً الأمر بـ”خيار غير موفق”، نظراً لخطورة هذه الجرائم على أمن المجتمع وصحة الأفراد، مؤكداً أن المشرع كان مطالباً باستثنائها كما هو معمول به في الاتجار الدولي بالمخدرات والمؤثرات العقلية.
وأشار وزير العدل الأسبق إلى أن نجاح القانون رهين بحسن التطبيق من قبل القضاء والنيابة العامة وإدارة السجون، محذراً من أن تتحول عقوبة العمل للمنفعة العامة إلى إجراء شكلي في حال غياب الصرامة، مؤكداً الدور المحوري لقاضي تطبيق العقوبة في الإشراف على تنفيذ المقتضيات الجديدة، إلى جانب الأجهزة المكلفة بالسجون، بما يستلزم موارد بشرية مؤهلة ووسائل مادية كافية.
كما طرح تساؤلات حول مدى جدوى الإبقاء على العقوبة الحبسية الموقوفة التنفيذ بعد اعتماد العقوبات البديلة، معتبرًا أن القضاة سيواجهون مسؤوليات مضاعفة قد تثير ردود فعل متباينة، ما يستدعي نقاشاً موضوعياً خلال مرحلة التطبيق.
وختم الرميد تدوينته بالتأكيد على أن العقوبات البديلة تمثل خطوة مهمة في مسار إصلاح العدالة الجنائية بالمغرب، لكنها لن تحقق أهدافها إلا في إطار إصلاح شامل للمنظومة، لا سيما بعد سحب مشروع تعديل القانون الجنائي الذي ظل مطروحاً في البرلمان لسنوات.
وجدير بالذكر أن قانون العقوبات البديلة رقم 43.22، الذي دخل اليوم حيز التنفيذ، يشمل استبدال بعض العقوبات السالبة للحرية بعقوبات بديلة مثل الغرامة اليومية، والعمل لأجل المنفعة العامة، والخضوع لتدابير المراقبة، بهدف التخفيف من الاكتظاظ السجني وتعزيز آليات الإدماج الاجتماعي للمحكوم عليهم.







