رغم بقاء عقود التدبير المفوض لشركة “أمانديس” سارية بمدينة طنجة وتطوان والمضيق الفنيدق إلى غاية أواخر سنة 2026، أعطيت الانطلاقة الرسمية، ابتداء من أمس الإثنين فاتح شتنبر 2025، للشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، في خطوة تعكس بداية مرحلة انتقالية معقدة يتداخل فيها القديم بالجديد. فالشركة ذات الرأسمال العمومي ستتولى ابتداء من هذا التاريخ تدبير مرافق الماء والكهرباء والتطهير السائل في جل مدن الجهة، باستثناء تلك التي ما تزال مشمولة بعقود “أمانديس”، على أن يقتصر تدخلها فيها على إنجاز الاستثمارات الكبرى دون التدبير اليومي المباشر.
هذا الوضع سبق أن أكده والي الجهة يونس التازي في تصريحات سابقة خلال يناير الماضي، حين أوضح أن الشركة الجهوية ستبدأ مهامها تدريجيا في مدن مثل الحسيمة والعرائش ووزان والقصر الكبير، بينما ستواصل “أمانديس” خدماتها بطنجة وتطوان إلى غاية نهاية 2026. وهي برمجة وضعتها وزارة الداخلية ضمن مخطط وطني أوسع يهدف إلى إنهاء عقود التدبير المفوض وتعويضها بشركات جهوية متعددة الخدمات، استنادا إلى المرسوم 2.23.1033، الذي جاء لإعادة هيكلة قطاع يعتبر من أكثر المرافق حساسية وارتباطاً بالحياة اليومية للمواطنين.
وكانت الشركة الجهوية متعددة الخدمات بطنجة – تطوان، قد أوضحت في إعلان انطلاقها أنها وضعت مخططات استثمارية كبرى لتأهيل الشبكات وتوسيع البنيات التحتية، مؤكدة أنها عبأت الطواقم التقنية واللوجستيكية لضمان انتقال سلس للخدمات. غير أن الواقع الميداني يطرح تحديات ملموسة، أولها مدى وضوح المسؤوليات في مدن كبرى تعرف ضغطا سكانيا واقتصاديا متزايدا، وثانيها هواجس المواطنين من ازدواجية التدبير بين شركتين مختلفتين، خاصة في ما يتعلق بجودة الخدمة والفوترة.
ويرى متتبعون أن نجاح هذه التجربة لن يقاس بالشعارات أو بالتصريحات الرسمية، بل بمدى قدرة الشركة الجهوية على ضمان استمرارية الخدمة بكفاءة، ومعالجة الإشكالات التي أثارتها تجربة التدبير المفوض سابقا، سواء في ما يتعلق بالانقطاعات المتكررة أو بارتفاع الفواتير. أما بالنسبة لمدن طنجة وتطوان والمضيق الفنيدق، فإنها ستظل تعيش مرحلة انتقالية لقرابة عامين إضافيين، ما يطرح سؤالا جوهريا حول كيفية التوفيق بين نموذجين مختلفين في التدبير داخل نفس الجهة.







