لا يزال الغموض يلفّ مصير عشرات الطلبة بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم التطبيقية بأكادير، بعدما تحوّل ملف النقط المثير للجدل إلى قضية شائكة تهدد بضياع موسم جامعي كامل، وسط تزايد أصوات غاضبة من الطلبة وأسرهم الذين يطالبون بإنصافهم، فيما يلتزم القطاع الوصي صمتاً يضاعف منسوب التوتر.
فبعد مرور أسابيع على إعلان نتائج وُصفت بـ“الصادمة وغير العادلة”، ما تزال وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لم تقدّم أي توضيحات بشأن مآل تقرير لجنتها التفتيشية، ولا الخطوات التي تعتزم القيام بها لمعالجة أزمة وصفتها عائلات المتضررين بأنها “فضيحة تربوية”.
في هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى الوزير عز الدين الميداوي، طالبت فيه بتوضيح أسباب تعثر معالجة هذا الملف وإنصاف الطلبة الذين يواجهون مستقبلاً غامضاً.
السؤال البرلماني أشار إلى أن الوزارة سبق أن طمأنت المعنيين بالأمر بوعود تؤكد أن الملف سيُسوّى خلال شهر شتنبر، غير أن مرور الوقت دون اتخاذ أي قرار ملموس ضاعف من شعور الطلبة وأسرهم بالتهميش والاستهتار بمصيرهم. ومع انطلاق الموسم الجامعي الجديد، بدا المشهد أكثر قتامة، حيث يواصل الطلبة العالقون العيش في حالة من الضبابية، بين نتائج يصفونها بغير القانونية وغياب أي توضيح رسمي بشأن تقرير اللجنة الوزارية المنتدبة للتحقيق في الموضوع.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى يوليوز الماضي، حين تفاجأ طلبة الأقسام التحضيرية، خصوصاً في السنة الثانية، بترسيب 169 طالباً دفعة واحدة، بينهم 47 فُصلوا نهائياً من المؤسسة، وهو ما أثار صدمة عارمة، خاصة أن من بينهم أسماء مشهود لها بالتفوق والجدية. الأسر دخلت على الخط بمراسلات رسمية إلى رئاسة جامعة ابن زهر والمفتشية العامة للوزارة، متهمة لجنة المداولات باعتماد آلية “غير قانونية” في التصحيح، بعدما تم الاكتفاء بالنقط النهائية وإقصاء المراقبة المستمرة التي يُفترض أن تشكل نصف التقييم.
وتجاوزت هذه المراسلات الجانب البيداغوجي لتكشف خلافات مزمنة داخل الهيئة التربوية بالمؤسسة، إذ انسحب أساتذة من اجتماعات المداولات، ما أدى إلى عقد لجنة غير مكتملة الأعضاء جلسات جزئية وُجهت إليها اتهامات بالتحيز والانتقائية في مراجعة ملفات بعض الطلبة ومنح نقاط إضافية للبعض دون غيرهم. النتيجة كانت “حصيلة استثنائية ومقلقة” مقارنة بباقي مدارس ENSA على المستوى الوطني، إذ لم يتجاوز عدد حالات الفصل في مؤسسات مماثلة طالبين أو ثلاثة، بينما بلغت بأكادير 93 حالة دفعة واحدة.
هذا الوضع الملتبس دفع الأسر إلى المطالبة بإلغاء النتائج وإعادة التصحيح وفق الملف الوصفي البيداغوجي، مع تشكيل لجنة قانونية كاملة تضم ممثلين عن الوزارة وجميع الأساتذة المعنيين. لكن رغم هذه المطالب، ظلت الأزمة تراوح مكانها، لتتفاقم أكثر مع بداية الموسم الجامعي الجديد، حيث وجد الطلبة أنفسهم أمام مستقبل دراسي معلق، وسط شعور متزايد بأن مصيرهم رهينة صراعات إدارية وخلافات داخلية.
وشددت البرلمانية الفتحاوي في سؤالها على أن استمرار هذا الوضع لا يمس فقط ثقة الطلبة في المؤسسة الجامعية، بل يضرب في الصميم مصداقية الدولة في ضمان تكافؤ الفرص والعدالة البيداغوجية. وطالبت الوزير بالكشف عن أسباب التأخير، وتوضيح الإجراءات المستعجلة لإنصاف المتضررين، قبل أن تضيع السنة الجامعية بين مطرقة البيروقراطية وسندان الانتظار.







