في الوقت الذي لا يكف فيه رئيس الحكومة وأعضاء قيادة التجمع الوطني للأحرار عن الإشادة بما يصفونه بـ”نجاح تنزيل ورش الحماية الاجتماعية”، فجّر النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن مجموعة العدالة والتنمية، معطيات مثيرة بشأن حصيلة هذا الورش، واصفاً ما تحقق لحد الآن بـ”البعيد عن الأجندة الملكية التي وضعت أسس المشروع”.
إبراهيمي، وفي سؤال كتابي وجهه إلى رئيس الحكومة، انتقد تعثر تعميم التأمين الإجباري عن المرض، وهو ما جعل نحو 8.5 ملايين مواطن خارج التغطية الصحية، إضافة إلى استمرار حرمان أكثر من 650 ألف طالب جامعي ومهني من هذا الحق. وذهب أبعد من ذلك، بالإشارة إلى أن ما يقارب 1.5 مليون طفل لم يستفيدوا من التعويضات العائلية التي كان مقرراً أن تشمل سبعة ملايين.
البرلماني شدد أيضاً على أن الحكومة لم تفِ بوعودها في ما يتعلق بتوسيع أنظمة التقاعد لفائدة خمسة ملايين من العاملين خارج القطاع المنظم، كما لم تُفعّل التعويض عن فقدان الشغل الذي كان مبرمجاً خلال السنة الجارية.
ولم يتوقف نقد إبراهيمي عند الأرقام، بل طال المنهجية التي اعتمدتها الحكومة في تحديد الفئات المستهدفة عبر المؤشر الاجتماعي “9.326”، الذي قال إنه أدى إلى إقصاء ملايين المواطنين من الحق في الاستفادة، ودفعهم إلى نظام الأداء المباشر، الذي لا يغطي سوى حوالي 4400 مستفيد، وهو نظام يعاني بدوره من عجز مالي مزمن.
كما سجل أن السياسة الحكومية ركزت بالأساس على تحصيل الاشتراكات من المواطنين دون أن ترافقها إصلاحات عميقة تعالج اختلالات التمويل، أو إعادة توجيه الدعم العمومي نحو تقوية العرض الصحي داخل المستشفيات العمومية التي تئن تحت ضغط متزايد.
وختم إبراهيمي بسؤال مباشر إلى رئيس الحكومة حول الإجراءات العملية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتصحيح مسار هذا الورش، وتفعيل مقتضيات القانون الإطار 21.09، وضمان استدامته عبر تنويع مصادر التمويل وترشيد الإنفاق، انسجاماً مع التوجيهات الملكية.







