عرفت محكمة الاستئناف، أمس الخميس، واحدة من أكثر جلسات محاكمة “إسكوبار الصحراء” إثارة منذ انطلاقها، بعدما أدلت الفنانة لطيفة رأفت بشهادة مطولة أمام هيئة الحكم، كشفت خلالها تفاصيل حياتها مع زوجها السابق الحاج أحمد بن إبراهيم، المتابع إلى جانب شخصيات بارزة من بينها سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق.
رأفت، التي وقفت بهدوء أمام القاضي علي الطرشي، نفت تقديمها لأي شهادة زور، مؤكدة أنها كانت ضحية، وليست طرفاً في أي نشاط غير قانوني. وأوضحت أن الصورة التي رُسمت لطليقها باعتباره “مليارديراً” و“إسكوبار المغرب” لا تعكس الواقع، مشيرة إلى أنه لم يكن يؤدي أجور العمال في المنزل، وأنها تحملت مصاريف الطلاق بنفسها، رغم أنه كان يقدَّم كواحد من أكبر أباطرة المخدرات.
وتطرقت الشاهدة إلى تفاصيل إقامة الزوجين في فيلا كاليفورنيا بالدار البيضاء، مؤكدة أنها لم تكن تعرف هوية المالك الحقيقي، وأنها لم تطلع يوماً على وثائق تثبت شراءها أو كرائها، ما جعلها تشك في مصدر الأموال وطبيعتها. وأضافت أنها واجهت أحد المقربين من طليقها معتبرة أن تصرفاته لا تصدر إلا عن أشخاص يمارسون تبييض الأموال، مشيرة إلى أنه كان يغير السيارات كل بضعة أيام دون أن يظهر عليه امتلاك ثروة حقيقية.
الجلسة عرفت أيضاً لحظة مواجهة بين لطيفة رأفت وسعيد الناصري، بعد أن اتهمته بالإساءة إليها ولمسارها الفني من خلال اتهامات تضمنتها محاضر الشرطة القضائية حول جلب نساء إلى سهرات في فيلا كاليفورنيا. رأفت طلبت من المحكمة مواجهته بشكل مباشر، ليؤكد الناصري أمام القاضي أن ما جاء على لسانها “حقيقي”، نافياً في المقابل أن يكون قد أساء إليها أو تورط في أي نشاط غير قانوني، ومشدداً على أن علاقته بها وبطليقها اقتصرت على أمور عادية.
كما كشفت لطيفة رأفت أنها قدمت لطليقها مبلغ 30 مليون سنتيم أثناء اعتقاله في موريتانيا، وأنها كانت تتحمل نفقات البيت والخدم القادمين معها من كوت ديفوار، مؤكدة أنها فوجئت لاحقاً بالمبالغ الضخمة التي ظهرت في الملف القضائي.
وشهدت الجلسة أيضاً مثول باقي المتهمين، حيث حضر عبد النبي بعيوي في حالة صحية متدهورة، فيما انهار المير بلقاسم أمام القاضي وهو يوضح أن علاقته بـ”إسكوبار الصحراء” لم تتجاوز بضعة أشهر، قبل أن يتدخل القاضي لتهدئته.
ورفعت الجلسة بعد الاستماع إلى الشاهدة والأطراف، على أن تستأنف المحكمة مناقشة الملف في الجلسات المقبلة، وسط متابعة إعلامية مكثفة لقضية تُعد من أبرز القضايا المرتبطة بشبكات المخدرات وتبييض الأموال في المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء قد قررت، خلال جلسة 26 يونيو المنصرم، استدعاء الفنانة لطيفة رأفت للإدلاء بشهادتها في القضية التي يُتابَع فيها كل من عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، وسعيد الناصري، الرئيس الأسبق لمجلس عمالة الدار البيضاء ورئيس نادي الوداد الرياضي سابقًا.
ويُتهم المعنيان، إلى جانب آخرين، بتكوين شبكة إجرامية متورطة في تبييض الأموال، والاتجار الدولي في المخدرات، والاستيلاء على عقارات، وهي القضية التي أثارت جدلاً واسعًا لما تحمله من تقاطعات بين المال والسياسة والرياضة.
وجاء اسم الفنانة لطيفة رأفت ضمن لائحة الشهود الواردة في محاضر الضابطة القضائية، بصفتها الزوجة السابقة لـ”بن إبراهيم”، المعروف بلقب “المالي”، أحد أبرز المتهمين في الملف، ويتهم كل من بعيوي والناصري بالاستيلاء على ممتلكاته العقارية في ظروف غامضة.
وكان سعيد الناصري قد طالب مرارا بمواجهته مع كل من رأفت والبرلماني عبد الواحي شوقي، متهما إياهما بالإدلاء بتصريحات وصفها بـ”الكاذبة” و”المضللة”، في إطار ما اعتبره حملة لتشويه سمعته داخل الملف.
كما طالب دفاعه بمواجهة الفنانة رأفت أمام المحكمة، بسبب ما اعتبروه تناقضًا في أقوالها بين تصريحاتها أمام الشرطة وأمام قاضي التحقيق، وهو ما دفع المحكمة إلى إصدار أمر باستدعائها رسميًا للاستماع إليها في الجلسات المقبلة، إلى جانب باقي الشهود.
ويُتابع كل من عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري، إلى جانب متهمين آخرين، بتهم ثقيلة تشمل تكوين عصابة إجرامية، تبييض الأموال، الاتجار الدولي في المخدرات، استغلال النفوذ، وتزوير محررات رسمية.
وتعود خيوط الملف إلى أواخر سنة 2023، حين تم تفكيك شبكة وصفتها مصادر أمنية بـ”الخطيرة”، إثر عملية نوعية مكّنت من حجز ممتلكات وأموال وعقارات يُشتبه في أنها ناتجة عن عمليات تهريب دولية للمخدرات.
دفاع الناصري يشدد على استدعاء لطيفة رأفت بعد غيابها عن جلسة “إسكوبار الصحراء”







