وضعت حالة الوفاة الجديدة لسيدة حامل بمستشفى مدينة أكادير، إثر عملية قيصرية، وزارة الصحة في مأزق حقيقي، تزامنا مع توقيفات أصدرها الوزير في حق مجموعة من أطر المستشفى، ما يكشف أن أزمة هذا المستشفى أعمق بكثير.
وفجرت قرارات الوزير غضب النقابات، واعتبرها عدد من الأطر تضحية بأكباش فداء، في وقت باتت حالات الوفيات تسائل الوزارة، علما أن إشكالية وفيات الحوامل بالمغرب خاصة بسبب النزيف، تظل معضلة حقيقية ليس فقط على مستوى هذا المستشفى.
وأعلنت الجامعة الجهوية للصحة التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بجهة سوس ماسة أنها تتابع بقلق بالغ تداعيات الأحداث المؤلمة التي شهدها مستشفى الحسن الثاني بأكادير، وما ترتب عنها من توقيف بعض الأطر الصحية على خلفية تسجيل وفيات بين المرتفقين، مما خلف صدمة عميقة داخل الجسم الصحي.
وعبرت النقابة عن رفضها القاطع “لتحويل الأطر الميدانية إلى أكباش فداء، مع التأكيد على أن اختلالات المنظومة الصحية أعمق وأكبر من أن تختزل في مسؤوليات فردية، وأن المعالجة يجب أن تكون شاملة وجذرية”.
وطالبت في هذا السياق بإجراء تحقيق شامل وشفاف يشمل جميع مستويات الحكامة والتسيير، ويربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل منصف وعادل، بعيدا عن أي انتقائية أو محاباة، بما يعيد الثقة للمرتفقين وللمهنيين.
كما عبرت عن تشبثها بحق الموقوفين في الدفاع عن أنفسهم وضمان كل شروط المحاكمة العادلة، مع رفض إصدار أي أحكام مسبقة أو متسرعة.
كما تم تسجيل “استمرار الضغط الميداني الكبير على الطاقات الصحية دون تنظيم إداري دقيق، مما يؤدي إلى إنهاك الموظفين ويؤثر سلبا على جودة الاستقبال والخدمات، مع ضرورة وضع نظام فعال لإدارة الإحالات وضبط التدفقات البشرية”.
وأكدت الجامعة أن جوهر الأزمة يكمن في أعطاب الحكامة والتدبير البنيوية، وليس في أداء الأطر الميدانية، معبرة عن “استنكارها للانتقائية في تعليق شماعة الفشل الإداري والتدبيري التي شملت فقط المصالح اللاممركزة كأن المتدخلين الآخرين يتوفرون على حصانة من المساءلة، وسنعود لهذه النقطة لاحقا”.
واستنكرت الجامعة الجامعة “القرار القاضي بتعليق العطل السنوية والذي سيزيد الاحتقان بدل ان تعالج الإدارة كل حالة على حدة”، مطالبة “بحماية الأطر الصحية من كل أشكال الضغط غير المنصف وضمان حقوقهم القانونية والمهنية”، مع التأكيد على أن “أي تحقيق يجب أن يكون شفافا وشاملا لجميع الأطراف لضمان العدالة والمساءلة”.
وفاة جديدة بأكادير تفضح عمق أزمة المستشفى رغم الإعفاءات







