بعد ساعات قليلة من الإشارات التي أرسلتها موسكو لدعم الحل المغربي في الصحراء، وصل وزير الخارجية ناصر بوريطة إلى العاصمة الروسية في زيارة تحمل دلالات استراتيجية، قبيل نحو أسبوعين من اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي تتولى موسكو رئاسته الدورية، ويتضمن جدول أعماله ملف الصحراء المغربية. وتهدف هذه الزيارة إلى تعزيز موقف المغرب الدولي ودعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، التي تشهد اتساعاً في قائمة الدول المؤيدة لها.
ووفقا لما جاء في تقرير لميدل إيست البريطانية، فقد أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو لا تمانع في دعم الحل المغربي شريطة حصوله على توافق جميع الأطراف في مجلس الأمن، وهو موقف يمثل تحولا دبلوماسيا لافتا ويضع الرباط في موقع قوة قبيل الاجتماعات المرتقبة. وكان لافروف قد وصف في مؤتمر صحفي عقده قبل يومين، مبادرة الحكم الذاتي المغربية بأنها “التجسيد العملي لتقرير المصير”، ما يعكس التقارب المتنامي بين مواقف موسكو والرباط في هذا الملف الإقليمي الحيوي.
وتعد زيارة بوريطة الثالثة خلال ستة أسابيع، ما يؤكد تطور الحوار السياسي بين البلدين على أعلى مستوى. وأوضح رئيس الدبلوماسية المغربية أن روسيا شريك موثوق ومفاوض نزيه يمكن الاعتماد عليه دائما، معرباً عن أمله في تكثيف التواصل بما يسفر عن اتخاذ قرارات حاسمة.
وخلال اللقاءات، تم التأكيد على تعزيز الشراكة الاستراتيجية العميقة الموقعة عام 2016، والعمل على توسيعها لتشمل جميع مجالات التعاون الاقتصادي والعلمي والتقني. كما ترأس بوريطة مع نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري باتروشيف الدورة الثامنة للجنة الحكومية المشتركة، بهدف استثمار الإمكانات القائمة وتوسيع آفاق الشراكة بين البلدين.
وتبرز أهمية هذه الزيارة في إطار سعي المغرب إلى تنويع شركائه الاستراتيجيين وعدم الاقتصار على القوى التقليدية كالولايات المتحدة والدول الأوروبية، بما يعزز موقف المملكة الدولي ويضمن دعماً متوازناً لمبادرة الحكم الذاتي قبل اجتماع مجلس الأمن. كما تؤكد الزيارة الدور المشترك الذي يمكن أن يلعبه المغرب وروسيا في تعزيز الاستقرار بمنطقة الساحل وشمال إفريقيا، في ظل التوترات والأزمات المتفاقمة هناك.
وتتميز العلاقات المغربية الروسية بتاريخ دبلوماسي طويل، بلغ ذروته مع زيارة الملك محمد السادس لموسكو عام 2016، التي تم خلالها توقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية العميقة، فيما كانت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمملكة عام 2006 نقطة انطلاق لتعزيز هذه العلاقات الثنائية.







