تطالب السلطات الجزائرية إسبانيا بتسليم نائب جزائري بعد صدور حكم قضائي ضده على خلفية تصريحاته بشأن فساد إدارة قطاع الطاقة في البلاد. ويواجه النائب عبد القادر جديع، عضو مجلس الأمة عن ولاية ورقلة، حكم الترحيل من إسبانيا في إطار طلب رسمي قدمته الجزائر.
وتعود القضية إلى مداخلة أدلى بها النائب جديع خلال جلسة رسمية لمجلس الأمة، انتقد فيها سوء التسيير وغياب العدالة في التنمية بمناطق الجنوب الجزائري، ودعا إلى إشراك السكان المحليين في القرارات المتعلقة باستغلال الغاز الصخري، وحماية البيئة، وضمان استفادة المنطقة من عائدات الضرائب البترولية، بالإضافة إلى تمكين شباب الجنوب من فرص العمل في الشركات النفطية.
وأكدت منظمة شعاع لحقوق الإنسان أن هذه التصريحات جاءت في إطار ممارسة النائب مهامه البرلمانية وحقه الدستوري في الرقابة والتعبير السياسي، إلا أن السلطات الجزائرية فتحت تحقيقًا قضائيًا بحقه بعد أكثر من أربع سنوات، في خطوة وصفتها المنظمة بأنها “ذات طابع سياسي”.
وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت قرارًا برفع الحصانة عن النائب دون احترام الإجراءات المنصوص عليها في النظام الداخلي لمجلس الأمة، فيما اعتبرت المنظمة أن ذلك يمثل “مساسًا خطيرًا باستقلال السلطة التشريعية”.
وبعد رفع الحصانة، أصدر وكيل الجمهورية لدى محكمة تقرت أمرًا بمنعه من مغادرة البلاد، قبل أن تصدر المحكمة حكمًا بسجنه ثلاث سنوات نافذة وغرامة مالية، مستندة إلى مواد قانون العقوبات المتعلقة بـ”إهانة هيئة نظامية” و”نشر تسجيلات تضر بالمصلحة الوطنية” و”نشر أخبار من شأنها الإخلال بالنظام العام”. ووصف البيان هذه الأحكام بأنها انتهاك لحرية التعبير والحصانة البرلمانية.
وفي إطار طلب التسليم، تلقت السلطات الإسبانية استدعاءً رسميًا للنائب جديع، ومن المقرر أن تُعقد جلسة النظر في الطلب بمحكمة السلام في مدينة “إل كامبيّو” بمقاطعة أليكانتي.
وشددت منظمة شعاع على أن أي محاولة لتسليمه تمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم تسليم الأشخاص لأسباب سياسية، داعية السلطات الإسبانية إلى رفض الطلب وضمان حماية حقوقه القانونية والإنسانية، فيما طالبت السلطات الجزائرية بإلغاء الحكم الصادر ووقف الملاحقات القضائية، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات يهدد استقلال القضاء وحرية العمل البرلماني ويقوّض التزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وتكررت في السنوات الأخيرة إجراءات رفع الحصانة عن نواب في البرلمان الجزائري بسبب ملاحقات قضائية، حيث تنص المادة 130 من الدستور على إمكانية متابعة عضو البرلمان عن أعمال غير مرتبطة بمهامه بعد تنازله عن حصانته، أو إصدار قرار من المحكمة الدستورية برفع الحصانة في حال عدم التنازل.







