بينما تواصل حكومة عزيز أخنوش الترويج لما تعتبره “نجاحًا نوعيًا” لبرنامج دعم السكن، الذي بلغ عدد مستفيديه أزيد من 66 ألف شخص إلى حدود شتنبر الماضي، تتصاعد في المقابل أصوات غاضبة من الحسيمة، تتهم جهات محلية بتحويل مشروع ملكي للسكن الاجتماعي إلى عملية ذات طابع تجاري ومالي، في انحراف وُصف بـ”الخطير” عن أهدافه الأصلية.
وتتهم أسر مستفيدة من مشروع السكن الاجتماعي بقطب سيدي عابد السلطات المعنية بفرض إدماجها في برنامج دعم السكن الحكومي الجديد، رغم أن المشروع أُطلق قبل سنوات بتعليمات ملكية سامية كخطوة لضمان حق السكن اللائق للأسر محدودة الدخل. الأسر التي انتظرت سنوات طويلة لتسلم مساكنها، تقول إن ما يجري “يُفرغ المشروع من روحه الملكية الاجتماعية”، ويحوّله إلى عملية مالية تُثقل كاهل المستفيدين وتُحمّلهم التزامات غير منصوص عليها في التصميم الأول للمشروع.
مصادر من الأسر المعنية تحدثت عن “تباين صارخ” بين فلسفة المشروع كما أطلقها الملك، والغلاف المالي المرصود له والذي ناهز 250 مليون درهم، وبين المقاربة الجديدة التي تسعى، وفق وصفهم، إلى إدماج المستفيدين قسرًا ضمن برنامج الدعم الذي حددته الحكومة الحالية. هذا الوضع، تقول الأسر، يضرب في العمق مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين، ويطرح علامات استفهام حول الشفافية في تدبير أحد أهم المشاريع الاجتماعية بالإقليم.
وفي بيان استنكاري صدر مساء أمسس الإثنين، عبّرت اللجنة التنظيمية لمتابعة ملف السكن الاجتماعي للأسر المسجلة في لوائح الانتظار بقطب سيدي عابد عن رفضها القاطع لما وصفته بـ”التحريف الممنهج” لمشروع ملكي اجتماعي و”التجاوز الخطير” الذي يُحوّل الغاية السامية من المبادرة إلى منطق السوق والربح، معلنةً تمسكها بحق الأسر في الاستفادة من السكن وفق الشروط والتوجهات الأولى دون أي تعديل أو تحميل أعباء مالية إضافية.
وطالبت اللجنة عامل إقليم الحسيمة بفتح تحقيق إداري ومالي شامل لتحديد المسؤوليات وكشف ملابسات ما وصفته بـ”الانحراف عن المسار الملكي”، مؤكدة احتفاظها بحقها في اللجوء إلى كل الأشكال النضالية والقانونية المشروعة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات سلمية ومراسلة الهيئات الوطنية المختصة.
ويأتي هذا الجدل في سياق تصاعد النقاش حول طريقة تنزيل برنامج “دعم السكن” الذي أطلقته الحكومة مطلع السنة، والذي أعلن الناطق الرسمي باسمها، مصطفى بايتاس، قبل أسابيع، أن عدد مستفيديه تجاوز 66 ألف شخص، بغلاف مالي بلغ 5,4 مليارات درهم. غير أن الانتقادات تتزايد حول غياب معايير واضحة لتوزيع الدعم وضمان استفادة الفئات المستهدفة أصلًا، وهو ما يجعل حالة الحسيمة نموذجًا جديدًا للتوتر القائم بين منطق البرامج الحكومية والبعد الاجتماعي للمبادرات الملكية.







