انعقد يوم 4 نونبر 2025 بمقر عمالة إقليم سيدي بنور اللقاء التشاوري حول الإعداد للمشاريع التنموية من الجيل الجديد، برئاسة عامل الإقليم، وبحضور عدد من المنتخبين والفاعلين المدنيين، تنزيلاً للتوجيهات الملكية الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان لهذه السنة.
هي مبادرة محمودة في ظاهرها، تروم ترسيخ ثقافة الحوار والمشاركة المجتمعية، خصوصًا أن عامل الإقليم شدّد في كلمته على أن هذه المشاريع ينبغي أن تنطلق من المواطن، وأن الهدف من اللقاء هو الاستماع إلى الناس وإلى الجمعيات القريبة منهم، قصد بلورة معرفة دقيقة بحاجياتهم وانتظاراتهم، تمهيدًا لإعداد مشاريع ذات أثر ملموس على الساكنة.
غير أن ما أثار الاستغراب – بل والأسف – هو إقصاء عدد من الفعاليات السياسية والمدنية النشيطة بالزمامرة، رغم ما لها من حضور وتأثير ووزن في الميدان، بل ومن صفة قانونية واضحة داخل منظمات وطنية محترمة. والأدهى أن بعض المنتخبين أنفسهم لم يُدعوا إلى هذا اللقاء، في حين أن من بين المقصيين شخصيات سياسية وحقوقية وجمعوية وفاعلين معروفين بالمنطقة، ومنهم كاتب هذه السطور، الذي دافع طيلة سنوات عن قضايا التنمية بسيدي بنور والزمامرة، وراسل المسؤولين وكتب المقالات وشارك في الحوارات حول قضايا الصحة والتعليم والسكن والماء والتشغيل.
الأمر المثير للتساؤل أن أغلب هذه الفعاليات المقصية معروفة بانتقادها لنهج الأغلبية المسيرة لجماعة الزمامرة، وبمواقفها الداعية إلى التركيز على الشأن الاجتماعي بدل الانشغال بما هو كروي. هي فعاليات ناضلت من أجل المستشفى والمدرسة وفرص الشغل، لا من أجل صور انتخابية مسبقة أو دعاية موسمية. لذا يحق لنا أن نتساءل: من قرر هذا الإقصاء؟ ومن المستفيد منه؟ ومن يخاف من صوت النقد المسؤول؟
إن عقد لقاء تشاوري من أجل إعداد مشاريع تنموية، بينما يُقصى منه أصحاب الرأي المختلف والمقترح البديل، لا يُبشّر بخير، بل يطرح علامات استفهام حول مدى صدق الشعارات التي تُرفع. والأدهى أن بعض قدماء المنتخبين استغلوا المناسبة للظهور المكثف في الصور، وكأننا أمام حملة انتخابية مبكرة. أولئك الذين لم يسهموا يومًا في تشييد مدرسة أو تحسين وضع مستشفى، رغم ولاياتهم المتعددة ومواقعهم الطويلة في المسؤولية، بل أُهدرت في عهدهم الملايير في أمور هامشية بينما ظل الإقليم يعاني من البطالة والفقر وغياب البنيات الأساسية.
ختامًا، إن السياسة والعمل المدني – كما نفهمهما – ليسا وسيلة للجاه أو الريع، بل خدمة عمومية تطوعية من أجل الصالح العام. نحن نشتغل عن إيمان، ونضحي بوقتنا وجهدنا ومالنا دفاعًا عن المواطن والوطن، وسنظل نمدّ أيدينا لكل مسؤول نزيه وشريف من أجل التعاون الحقيقي. في المقابل، سنبقى شوكة في حلق كل مفسد يعبث بمقدرات الناس. فالوطن يستحق أكثر من شعارات المناسبات، ويحتاج إلى إرادة صادقة تصغي لكل الأصوات، لا أن تُقصيها.






