شهدت جماعة تمنار بإقليم الصويرة واقعة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط التعليمية والحقوقية، بعدما أقدمت إدارة إحدى الثانويات على منع تلميذة قاصر من ولوج المؤسسة ومتابعة دراستها، فقط لأنها كانت ترتدي النقاب، رغم توفرها على استدعاء رسمي من المؤسسة للعودة إلى الفصول الدراسية.
الخطوة التي وُصفت من قبل مصادر محلية بـ”المتعسفة”، خلّفت استياءً واسعاً في صفوف التلاميذ والأطر التربوية وبعض الفاعلين المدنيين الذين اعتبروا القرار غير مبرر قانونياً، ولا يستند إلى أي سند تنظيمي، مشيرين إلى أنه يشكل مساساً مباشراً بحق التمدرس المضمون دستورياً، وضرباً لحرية شخصية لا يحق للإدارة التدخل فيها.
المصاذر ذاتها تساءلت عن موقف المديرية الإقليمية للتعليم بالصويرة، معتبرة أن صمتها إزاء الواقعة يطرح علامات استفهام حول مدى التزامها بضمان تكافؤ الفرص بين المتعلمين واحترام القوانين المؤطرة للحياة المدرسية. كما حذّرت أصوات تربوية من الانعكاسات النفسية والاجتماعية لمثل هذه القرارات على المتمدرسات، خصوصاً في الوسط القروي حيث تبقى المدرسة غالباً المنفذ الوحيد للفتيات نحو الأمل والمستقبل.
وفي هذا السياق، دخلت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان – فرع الصويرة على خط القضية، معربة عن “قلقها الكبير” إزاء ما وصفته بـ”السلوك الإداري الغريب”، ومؤكدة أن القرار يمثل خرقاً واضحاً للدستور المغربي الذي يضمن في فصله 31 الحق في التعليم، وفي فصله 25 حرية المعتقد والاختيار الشخصي. وأوضحت الهيئة أن المذكرات الوزارية المنظمة للحياة المدرسية لم تتضمن أي نص يسمح بحرمان المتعلمين من الولوج إلى مؤسساتهم بسبب مظهرهم أو لباسهم.
الهيئة عبّرت عن استنكارها لما اعتبرته “تجاوزاً لسلطة الإدارة التعليمية”، مطالبةً المديرية الإقليمية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة بفتح تحقيق عاجل في الموضوع واتخاذ الإجراءات اللازمة لإنصاف التلميذة، مع ضمان حقها الكامل في متابعة دراستها دون تمييز. كما دعت مختلف الجمعيات المدنية والحقوقية إلى التضامن مع المتضررة، ورفض أي ممارسات تمس بكرامة المتعلمات داخل المؤسسات التعليمية.
وختمت الهيئة موقفها بالتأكيد على أن المدرسة المغربية يجب أن تظل فضاءً للعلم والتربية على القيم، لا مجالاً للإقصاء أو فرض الوصاية على المظاهر الشخصية، مشددة على عزمها رفع الملف إلى الجهات الجهوية والوطنية المختصة ومتابعته ميدانياً وقانونياً إلى حين إنصاف التلميذة وضمان احترام القانون وروح العدالة داخل مؤسسات الإقليم.







