دخلت قضية “إسكوبار الصحراء”، التي شغلت الرأي العام المغربي منذ ما يزيد عن عام ونصف، مرحلة الحسم القضائي اليوم الخميس بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث كشفت النيابة العامة خيوط ما وصفته بـ“شبكة منظمة للتهريب الدولي للمخدرات”، مطالبة بإدانة المتهمين ومصادرة الأموال والعقارات المرتبطة بالعائدات غير المشروعة.
وخلال جلسة مخصصة للمرافعات، قدّم نائب الوكيل العام عرضاً مطولاً أعاد من خلاله بناء مسار التحقيقات التي انطلقت من واقعة حجز شحنة ضخمة من المخدرات بمدينة الجديدة، قبل أن تتشعب إلى ملفات متفرعة كشفت عن شبكة عابرة للحدود يقودها الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف إعلاميًا بلقب “إسكوبار الصحراء”.
ممثل الحق العام أوضح أن مسار التهريب كان منظمًا وممنهجًا، حيث تم تحديد أدوار دقيقة لكل عنصر في عملية النقل والتخزين والتصدير، مستدلًا باعترافات عدد من المتهمين التي جاءت متطابقة ومؤيدة بمحاضر الضابطة القضائية وخبرات تقنية وحجوزات مادية، بينها طائرات بدون طيار استُعملت لمراقبة تحركات الأمن أثناء نقل الشحنات عبر الحدود الشرقية.
النيابة العامة ربطت كذلك بين الشبكة موضوع الملف الحالي والقضية التي عرفت بحجز 40 طناً من المخدرات بالجديدة، معتبرة أن الوقائع وإن اختلفت زمانًا ومكانًا، فإنها تتقاطع من حيث أسلوب التنفيذ وأسماء المتورطين، في إشارة إلى شخصيات سياسية واقتصادية سبق ذكرها في محاضر البحث، من بينها النائب البرلماني السابق القاسم المير والرئيس السابق لجهة الشرق عبد النبي بعيوي.
وفي مرافعتها، أكدت النيابة العامة أن محاضر الشرطة القضائية “وثائق رسمية يوثق بمضمونها ما لم يُثبت العكس”، مبرزة أن عددًا من المتهمين أقروا أمام قاضي التحقيق بمشاركتهم في عمليات نقل المخدرات عبر الحدود مقابل مبالغ مالية محددة، فيما تراجع بعضهم لاحقًا عن أقوالهم دون أن يقدّموا ما يفندها قانونيًا.
وشدد ممثل الحق العام على أن الدفع بالتقادم الذي تمسك به الدفاع “لا أساس له من الناحية القانونية”، موضحًا أن مسار المتابعة ظل مستمرًا دون انقطاع، سواء عبر الطعون أو إجراءات التحقيق، مما يجعل الأفعال موضوع المتابعة قائمة من الناحية القانونية.
وفي ختام مرافعتها، التمست النيابة العامة مؤاخذة جميع المتهمين من أجل التهم الموجهة إليهم والمتعلقة بالاتجار الدولي في المخدرات، والمشاركة، والمحاولة، والحكم بمصادرة الأموال والممتلكات المتحصلة من هذه الأفعال، مؤكدة أن الأدلة المادية والاعترافات والروابط بين القضايا “تُكوّن منظومة متكاملة من الإثبات تكفي لتكوين قناعة المحكمة”.
وبهذه الجلسة، تكون المحاكمة قد دخلت فعليا مرحلتها النهائية قبل تحديد موعد مرافعات الدفاع، في انتظار الكلمة الأخيرة لهيئة الحكم برئاسة المستشار علي الطرشي في واحد من أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ محاكم جرائم الأموال بالدار البيضاء.
ويُتابع كل من عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري القيادين السابقين في حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب متهمين آخرين، بتهم ثقيلة تشمل تكوين عصابة إجرامية، تبييض الأموال، الاتجار الدولي في المخدرات، استغلال النفوذ، وتزوير محررات رسمية.
وتعود خيوط الملف إلى أواخر سنة 2023، حين تم تفكيك شبكة وصفتها مصادر أمنية بـ”الخطيرة”، إثر عملية نوعية مكّنت من حجز ممتلكات وأموال وعقارات يُشتبه في أنها ناتجة عن عمليات تهريب دولية للمخدرات.







