في ظل حالة من الاحتقان التي تخيم على أجواء العمل داخل وكالة التنمية الاجتماعية، أعلنت النقابة الوطنية لمستخدمي المؤسسة خوض تصعيد احتجاجي جديد خلال شهر مارس المقبل، يشمل إضرابا وطنيا مرفوقا بوقفة احتجاجية مركزية، احتجاجا على ما تعتبره تعطيلا مزمنا لملفات اجتماعية ومالية عالقة، وتراجعا عن التزامات رسمية سابقة، وتنامي اختلالات تدبيرية تهدد استقرار الوكالة ووضعية أطرها.
وحسب المعطيات التي توصل بها نيشان، فإن هذا التصعيد يأتي في سياق احتقان متراكم داخل المؤسسة، مرتبط أساسا بتأخر صرف مستحقات الترقية لسنتي 2024 و2025، وتعويضات التنقل، وتوقف تفعيل مخرجات المجلس الإداري لأكثر من سنة، في ظل غياب أي جدول زمني رسمي للتنزيل، وهو ما عمّق حالة الترقب داخل صفوف المستخدمين، ورفع من منسوب التذمر من طريقة تدبير المرحلة الحالية.
وفي هذا السياق، دخل المكتب الوطني لـ”النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية”، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، على خط هذا الوضع، من خلال بلاغ نقابي صدر عقب اجتماع طارئ خصص لتدارس ما وصفه بـ«المنحى التراجعي» الذي تعرفه أوضاع الوكالة، وما يرافقه من توتر اجتماعي متصاعد.
ويحمّل البلاغ المسؤولية السياسية المباشرة للسيدة وزيرة وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بخصوص تعثر تنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي، وفي مقدمتها عدم تفعيل قرارات المجلس الإداري، وتأخر صرف مستحقات الترقية، معتبرا أن ما تم تقديمه سابقا على أنه حسم نهائي لعدد من الملفات، ظل في حدود الإعلان دون أن يجد طريقه إلى التنزيل العملي.
وتشير النقابة إلى أن حالة التعثر لم تعد تهم فقط بعض الملفات التقنية، بل امتدت لتشمل التزامات اعتُبرت خلال جولات الحوار الاجتماعي الأخيرة ذات طابع استعجالي، وعلى رأسها مستحقات ترقية 2024، التي انضافت إليها لاحقا ترقية 2025، إلى جانب التعويضات الجزافية عن التنقل، وهو ما جعل الأطر، بحسب تعبير البلاغ، تواجه وضعية مهنية واجتماعية متأزمة، مع اقتراب استحقاقات سنة 2026 دون أي وضوح بخصوص التسوية.
وفي تطور وصفته النقابة بالمقلق، انتقل النقاش من منطق تأخر صرف الحقوق إلى منطق إعادة طرح بعض المكتسبات التاريخية للأطر على طاولة المراجعة، في سياق حديث إداري عن «المردودية» ومعايير تقييم غير محددة، وهو ما تعتبره النقابة توجها يهدد بتحويل مكتسبات راكمها المستخدمون عبر سنوات من النضال إلى امتيازات مشروطة قابلة للسحب.
وتربط النقابة هذا التوجه، كذلك، بإجراءات عملية من بينها تقليص الغلاف المالي المخصص لتعويضات التنقل، معتبرة أن الأمر لا يتعلق فقط بإكراهات مالية ظرفية، بل بإعادة ترتيب للأولويات سيكون لها، وفق البلاغ، أثر مباشر على الوضعية المادية للأطر.
كما وجه التنظيم النقابي ذاته انتقادات مباشرة إلى الكاتب العام للوزارة، بصفته مديرا بالنيابة للوكالة، بسبب ما يسميه نهج سياسة «التدبير المفوض»، التي يعتبر أنها أدت إلى شلل إداري واضح، وإلى إفراغ الوكالة من خصوصيتها وصلاحياتها القانونية، وتحويلها تدريجيا إلى مجرد ملحقة إدارية تابعة للوزارة، مع ما يرافق ذلك من تصاعد الاحتقان وغياب حوار اجتماعي منتظم وشفاف.
وفي السياق ذاته، أثارت النقابة ما وصفته بـ«فضيحة إدارية» مرتبطة بتعيين رئيسة مصلحة الموارد البشرية نفسها في منصب «رئيس مشروع»، وإلحاقها بالإدارة العامة خارج مساطر التباري المعمول بها، معتبرة أن الأمر تم بتوقيع من المدير بالنيابة، ويفتقر إلى شروط الشفافية وتكافؤ الفرص، ويكرس، وفق تعبير البلاغ، منطق الريع الإداري و«تفصيل المناصب على المقاس».
واضافت النقابة أن هذا التعيين ترافق مع تقديم المعنية طلب إعفائها من منصبها الأصلي، في ما تعتبره محاولة للضغط من أجل المقايضة على منصب آخر، بعيدا عن منطق المحاسبة، وفي سياق عام يتسم، حسبها، بإعادة إنتاج نفس الوجوه التدبيرية التي سبق أن فشلت في تدبير ملفات المؤسسة.
كما استنكر المكتب الوطني للنقابة استمرار حرمان أيتام موظفي الوكالة وذوي حقوقهم من مستحقاتهم لأكثر من سنة، معتبرا ذلك مؤشرا غير مسبوق على الاستهتار بحقوق اجتماعية أساسية، في مقابل ما يصفه بتساهل الإدارة مع ممارسات الريع والتعيينات المشكوك في شفافيتها.
وخلص البلاغ إلى أن منسوب الاحتقان بلغ مستويات مقلقة داخل المؤسسة، محذرا من أن استمرار منطق التأجيل والتسويف، وغياب الإرادة السياسية والإدارية لتنزيل الالتزامات، من شأنه أن يدفع بالأوضاع نحو مزيد من التوتر، ويهدد استقرار الوكالة ومستقبلها المؤسساتي.







