رغم تشديد المشرع المغربي على حماية الأشجار والغطاء النباتي من كل أشكال التخريب أو الاجتثاث غير القانوني، تعيش منطقة عامر الجنوبية بضواحي مدينة سلا، وتحديداً بمحيط إقامات “بيتي سكن 2″، على وقع موجة متصاعدة من قطع الأشجار وإعدامها في ظروف تثير استياء الساكنة وتطرح علامات استفهام بشأن مدى احترام القوانين البيئية والتعميرية الجاري بها العمل.
ويحظر القانون المغربي بشكل صريح المساس بالأشجار المزروعة في الفضاءات العمومية دون ترخيص من الجهات المختصة، إذ ينص الفصل 597 من القانون الجنائي على معاقبة كل من خرب أو أتلف أو قطع أشجاراً مغروسة في الساحات والطرق العمومية بالحبس والغرامة، كما تؤكد مقتضيات القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة والقانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير على ضرورة المحافظة على المساحات الخضراء والرصيد النباتي داخل المجال الحضري.
وبحسب معطيات استقتها نيشان من عدد من السكان، فقد شهدت الأشهر الأخيرة تزايداً لافتا في عمليات قطع سواء بشكل جزئي أو كامل لبعض الأشجار المحيطة بالإقامات السكنية، لأسباب وصفها متضررون بـ”الواهية”، من قبيل حجب بعض الأغصان لرؤية كاميرات المراقبة أو التأثير على واجهات محلات تجارية، وهي مبررات لا تستند، وفق متتبعين، إلى أي سند قانوني يجيز إزالة الأشجار أو إعدامها.
وفي واحدة من أكثر الوقائع إثارة للاستغراب، أكد شهود عيان أن صاحب مقهى بالمنطقة أقدم على قطع شجرتين بشكل كامل، مبرراً ذلك بكون أوراقهما كانت تعيق استقبال الإشارة الخاصة بالصحن الهوائي المخصص لالتقاط القنوات الفضائية. وهي الواقعة التي اعتبرها سكان تجسيداً صارخا لحالة الاستهتار التي باتت تطال الغطاء النباتي والممتلكات البيئية المشتركة.
وأدت هذه الممارسات، وفق إفادات متطابقة للساكنة، إلى تقلص ملحوظ في عدد الأشجار التي كانت تؤثث محيط الإقامات وتشكل متنفساً طبيعيا للسكان، الأمر الذي انعكس سلبا على المشهد العمراني والبيئي للمنطقة.
وأمام تكرار هذه الاعتداءات، تتعالى مطالب السكان بضرورة تدخل السلطات المحلية، وعلى رأسها قائد الملحقة الإدارية بعامر الجنوبية، من أجل فتح تحقيق في ملابسات عمليات قطع الأشجار، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها، مع تفعيل آليات المراقبة والزجر المنصوص عليها في القوانين ذات الصلة، حماية لما تبقى من الغطاء النباتي وصونا للملك البيئي المشترك من أي عبث أو استغلال غير مشروع.







