كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن النظام الإيراني ما يزال يحتفظ بتماسكه وسيطرته على مفاصل السلطة، رغم الضربات العسكرية الواسعة التي استهدفته خلال الحرب الجارية مع كل من أمريكا وإسرائيل، والتي أسفرت عن خسائر كبيرة في القيادات والبنية العسكرية.
وأفاد تقرير الصحيفة أن بنية النظام في طهران لا تزال قائمة، وهو ما أثار دهشة خبراء ومسؤولين غربيين، رغم استهداف عدد من القيادات العليا خلال العمليات العسكرية.
ووفق تقييمات نقلها مسؤولون أوروبيون وعرب، فإن الحرب التي امتدت إلى نحو 12 دولة في الشرق الأوسط لم تؤد إلى انهيار السلطة في إيران، كما لم تظهر مؤشرات على انشقاقات داخل النظام أو انتفاضة شعبية ضد الحكم. وأكد مسؤول أوروبي رفيع أنه “لا يوجد أي مؤشر على انهيار النظام… السيطرة لا تزال كاملة”.
وأشار التقرير إلى أن إيران كانت قد أعدت نفسها لمثل هذا السيناريو عبر بناء منظومة قيادة متعددة المستويات، تتيح تعويض أي مسؤول يتم اغتياله بسرعة. ففي أعقاب مقتل وزير الدفاع الإيراني في غارات جوية، سارع الرئيس الإيراني إلى تعيين مجدي بن الرضا وزيرا للدفاع بالوكالة.
وعلى الأرض، تحدث إيرانيون داخل البلاد عن انتشار أمني مكثف في المدن، حيث تقوم قوات الباسيج شبه العسكرية بدوريات على الدراجات النارية لضبط الأمن.
في المقابل، أعلنت واشنطن أن العمليات العسكرية أسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين. وقال وزير الدفاع الأمريكي إن الضربات أدت إلى القضاء على شخصيات بارزة داخل النظام، وهو ما يتقاطع مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال إن “معظم الشخصيات التي كان يمكن أن تخلف القادة الذين قُتلوا في بداية الحرب قد تمت تصفيتها”.
ورغم حجم الضربات، تؤكد التقييمات الغربية أن مؤسسات الدولة الإيرانية ما تزال تعمل. فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت أكثر من 2000 هدف داخل إيران خلال أربعة أيام، بينما أكد الجيش الإسرائيلي إسقاط أكثر من 4000 قنبلة على مواقع داخل البلاد.
ويرى المحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مجموعة أوراسيا، غريغوري برو، أن إيران تعرضت لإضعاف كبير، إذ تم تدمير جزء كبير من أسطولها البحري ومخزونها الصاروخي ومنشآت إنتاج الصواريخ، غير أن ذلك لم يؤد إلى انهيار النظام السياسي.
وأشار التقرير أيضا إلى أن القوات الأمنية الإيرانية، بما فيها الشرطة وقوات الباسيج، لا تزال تعمل بفعالية، ويرجع ذلك إلى طبيعة انتشارها المرن واعتمادها على وحدات صغيرة يمكنها التحرك بسرعة والاختفاء من المواقع التي قد تتعرض للقصف.
وفي ظل استمرار الحرب، يعتقد مسؤولون أوروبيون أن طهران تراهن على استراتيجية “الصمود الطويل”، إذ تدرك أنها لن تهزم الولايات المتحدة عسكريا، لكنها تسعى عبر حرب غير متكافئة إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بخصومها لإجبارهم على البحث عن تسوية أو خفض التصعيد.
وخلص التقرير إلى أن الرهان الإيراني يقوم على قدرة النظام والمجتمع على تحمل صراع طويل الأمد أكثر من خصومه، محذرا في الوقت ذاته من أن إطالة أمد الحرب قد تدفع المنطقة إلى مواجهة أكثر دموية. وقال أحد المسؤولين الأوروبيين: “هذا النظام مصمم للبقاء… ولن يرحل بهدوء”.
واشنطن بوست: رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية النظام الإيراني ما يزال متماسكا ومصمما على البقاء







