قبل 20 عاما، صدر قرار تاريخي غير مصير التعليم في المغرب للأبد. قررت وزارة التعليم تغير اسمه من (المُوجِّه) إلى (مستسار التوجيه). واااااااو !!!!
توجهت صوب المستشار مباشرة بعد أن أغرقنا لأزيد من ساعتين بفوائد المدارس التقنية والتكوين المهني، مع كيل الذم للجامعة التي (لا تعطي شيئا). سألته بشغف : أهنالك مدرسة، سيدي، مختصة بتدريس السياسة بعد الباك؟ الجواب جاء قاطعا رافضا مع “نفحة” استهزاء: لا…لا يوجد.
المستشار كان يتمتم بما أمروه، كان مُبرمجا أو بالأحرى “مُنَمذجا”!!! حتى لو لم توجد مدرسة مختصة بتدريس العلوم السياسية، كان بإمكان سيادة المستشار تشجيع التلميذ (العلمي) على الالتحاق بجامعة الحقوق مثلا أو حتى الاقتصاد؛ ثلاث سنوات علوم في الثانوية لن تكون أبدا حكما نهائيا على مستقبل التلميذ/الطفل!
هي إذن رسالو للناجحين في البكالوريا: اختر التخصص والمعهد والجامعة التي ترغبها و تحبها. لا المدرسة أو المعهد الذي/التي تروق لوالديك أو أصدقاءك، أو المتوافقة مع أسطورة “سوق الشغل”. لا يوجد سوق شغل في المغرب…سوق نعم، شغل…لا أبدا!
لا تدعهم يملؤون بك لوائح معاهد “التُّور و الفريزاج واللِّحام”، والتي يسمونها زورا وبهتانا معاد تكنولوجية تطبيقية، والتكنولوجية بريئة منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب! فقط إن كنت محبا لمهنة ما فخذ “رأس الخيط” في المعهد وأكمل مهنتك خارجه؛
لا يحزنك سيدي التلميذ عدم التحاقك ب”مدارسهم العليا”، واضطرارك للدارسة في الجامعة! في دول العالم الاول، المتوسطون فقط والمتعثرون من يقصدون المدارس التقنية لبساطتها و يسر معارفها. الجامعة مخصصة للأدمغة، فهي مصنع العلماء و تربة العباقرة.
في بلادي، يصورون الجامعة مجمعا للفاشلين ورمزا للعجز والفشل والتخلف الدراسي وبعده المهني و الاجتماعي. لا تدعهم يدمرون حلمك في مهده، وأنصت لقلبك قبل إحصاءاتهم الميتة وأرقامهم الجامدة وإشهاراتهم الخادعة. أنصت لقلبك وامتلك الشجاعة، ولا تلتفت لجحافل حافظة ما فاهماش.
للقصة بقية…







