أثار إعلان اسلطات الإيرانية إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مخاوف متزايدة بشأن تداعياته على أسواق الأسمدة العالمية، في وقت حذرت فيه تقارير فرنسية من انعكاسات مباشرة قد تطال القطاع الفلاحي المغربي وسلاسل الإمداد المرتبطة به.
ووفق المعطيات، فإن تعطّل صادرات المواد الأولية القادمة من الخليج، خاصة بعد توقف عدد من منشآت الإنتاج في المنطقة، يهدد بإحداث اضطراب كبير في سوق الأسمدة العالمية، نظراً إلى الدور المحوري الذي تلعبه دول الخليج في توفير جزء أساسي من المواد المستخدمة في تصنيع الأسمدة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه المنطقة تؤمن نحو ثلث الكميات المتداولة عالمياً من اليوريا والأمونياك، إضافة إلى ما يقارب نصف إنتاج الكبريت في السوق الدولية، وهي مواد تدخل بشكل مباشر في صناعة الأسمدة الزراعية.
وتنبع خطورة الوضع من كون مضيق هرمز يمثل ممراً استراتيجياً تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة والمواد الكيماوية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة البحرية به كفيلاً بإرباك سلاسل الإمداد العالمية. ومع توقف أو تقليص الإنتاج في بعض المنشآت الصناعية في الخليج، بدأت الأسعار الدولية للمواد الأولية في تسجيل ارتفاعات متسارعة، الأمر الذي يضغط على تكاليف الإنتاج الزراعي في عدة مناطق من العالم.
في هذا السياق، لا يبدو المغرب بعيداً عن تداعيات الأزمة، رغم مكانته كأحد كبار موردي الأسمدة الفوسفاطية للأسواق الأوروبية. فالصناعة المغربية للأسمدة تعتمد بدورها على واردات الكبريت القادم أساساً من دول الخليج، وهو عنصر أساسي في تحويل الفوسفاط الخام إلى أسمدة قابلة للتسويق. وأي اضطراب في إمدادات هذه المادة ينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج وقدرة الشركات المغربية على الحفاظ على مستويات التصدير المعتادة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن أسعار اليوريا في الأسواق الإقليمية بدأت بالفعل في الارتفاع، إذ قفز سعر الطن من الإنتاج المصري من نحو 500 دولار إلى أكثر من 650 دولاراً خلال أسابيع قليلة، نتيجة اضطرابات إمدادات الغاز التي تعتمد عليها مصانع الأسمدة. ويخشى فاعلون في القطاع الفلاحي من أن يمتد هذا الارتفاع إلى أسواق أخرى، ما سيزيد من الضغط على الفلاحين ويضاعف تكاليف المدخلات الزراعية مع اقتراب مواسم الزراعة في عدد من البلدان.
ويرى خبراء أن استمرار هذه الاضطرابات قد ينعكس أيضاً على القدرة الإنتاجية الزراعية عالمياً، بالنظر إلى الأهمية الحاسمة للأسمدة في رفع مردودية المحاصيل. وفي هذا الإطار حذر باحثون من أن غياب العناصر الأساسية الثلاثة للأسمدة ــ النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم ــ قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي العالمي بما يقارب الثلث، وهو سيناريو من شأنه أن يفاقم هشاشة الأمن الغذائي في عدد من الدول النامية.
وقد بدأت مؤشرات الأزمة تظهر بالفعل في بعض الأسواق، إذ اضطرت دول آسيوية مثل بنغلاديش إلى إغلاق عدد كبير من مصانع الأسمدة بسبب نقص المواد الأولية، ما يثير مخاوف من اضطرابات غذائية في مناطق تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية. وفي ظل هذا الوضع، تتزايد التحذيرات من موجة تضخم غذائي قد تضرب الأسواق الدولية إذا استمر اضطراب الإمدادات لفترة طويلة.
بالنسبة للمغرب، يراقب الفاعلون في القطاع الفلاحي تطورات الوضع عن كثب، خصوصاً أن المملكة ترتبط بسلاسل توريد عالمية معقدة تشمل الطاقة والمواد الكيماوية والنقل البحري. كما أن أي ارتفاع حاد في أسعار المدخلات الزراعية قد ينعكس في نهاية المطاف على كلفة الإنتاج الفلاحي وعلى القدرة التنافسية للمنتجات المغربية الموجهة للتصدير، خاصة نحو الأسواق الأوروبية.







