مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، بدأت عدد من الأحزاب السياسية الكبرى في الرباط تعرف حركية غير مألوفة، عنوانها هذه المرة ليس فقط التنافس التقليدي بين الأطر الحزبية، بل دخول وجوه من عالم الفن وصناعة المحتوى الرقمي على خط سباق التزكيات.
ووفق معطيات حصلت عليها “نيشان” من مصادر حزبية متطابقة، فقد شرع فنانون ومؤثرون على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأخيرة في طرق أبواب مقرات مركزية لأحزاب وازنة، سعياً إلى ضمان مواقع لهم ضمن اللوائح الانتخابية المرتقبة.
وتفيد المصادر ذاتها بأن عدداً من صناع المحتوى الذين يملكون متابعات واسعة على منصات مثل “تيك توك” و“إنستغرام”، إلى جانب فنانين معروفين في الساحة الفنية، باشروا اتصالات مباشرة مع قيادات حزبية ووسطاء نافذين داخل التنظيمات السياسية، في إطار لقاءات وصفتها المصادر بـ“الاستكشافية”، هدفها جس نبض القيادات بخصوص إمكانية منحهم تزكيات انتخابية لخوض غمار المنافسة في دوائر محلية أو جهوية.
وبحسب مصدر من داخل لجنة الترشيحات بأحد أحزاب الأغلبية الحكومية، فإن الحزب تلقى بالفعل طلبات ترشح من شخصيات فنية، بينها كوميديون ومغنون وممثلون، عبروا عن رغبتهم في خوض الانتخابات تحت ألوان الحزب في دوائر انتخابية توصف بـ“الحارقة”. ويراهن أصحاب هذه المبادرات، وفق المصدر نفسه، على ما يملكونه من حضور جماهيري واسع على المنصات الرقمية، معتبرين أن هذا الرصيد الشعبي يمكن أن يتحول إلى قاعدة تصويتية قادرة على حسم النتائج في بعض الدوائر.
في المقابل، لا تخفي بعض القيادات الحزبية اهتمامها بهذه الفئة من المرشحين المحتملين، إذ ترى في حضورهم داخل اللوائح الانتخابية فرصة لاستقطاب شرائح شابة من الناخبين ظلت، في تجارب انتخابية سابقة، أقل إقبالاً على المشاركة السياسية.
وتراهن هذه القيادات، وفق ما أكدته مصادر حزبية، على توظيف الصورة الجماهيرية للفنانين والمؤثرين في كسر الصورة النمطية للسياسي التقليدي، وإضفاء بعد تواصلي جديد على الحملات الانتخابية، خاصة في الفضاء الرقمي الذي بات يشكل ساحة مركزية للتأثير السياسي.
غير أن المعطيات التي استقتها “نيشان” من كواليس هذه المشاورات تفيد بأن بعض الأسماء الفنية التي أبدت رغبتها في الترشح لم تكتف بمجرد طلب التزكية، بل دخلت المفاوضات وهي تحمل شروطاً مسبقة تتعلق بموقعها داخل اللوائح الانتخابية، إضافة إلى مطالب مرتبطة بتمويل الحملة وضمان دعم تنظيمي ميداني.
وفي المقابل، يعرض بعض هؤلاء وضع منصاتهم الرقمية رهن إشارة الحملات التواصلية للحزب خلال فترة الاستحقاقات، في ما يشبه مقايضة بين “الرأسمال الرمزي” الذي يوفره الحضور الجماهيري وبين التموقع داخل اللوائح الانتخابية.







