وضعت الوزيرة السابقة المكلفة بالتنمية المستدامة، نزهة الوافي، ما وصفته بـ “التساقطات الثلجية الاستثنائية” التي شهدتها مدينة مراكش مؤخراً في سياق “الإنذار المناخي الصريح”، معتبرة أن هذه الواقعة ليست حدثاً عارضاً، بل هي تجسيد ملموس لاختلال توازن النظام البيئي تحت وطأة التغيرات المناخية التي بدأت تفرض واقعاً “فوضوياً” يتجاوز الحسابات المناخية التقليدية.
وأكدت الوافي، في قراءة تحليلية لهذا التحول البيئي، أن المغرب دخل فعلياً مرحلة “التطرف المناخي”، حيث لم تعد الظواهر تُقاس بمتوسطاتها السنوية، بل بحدة تقلباتها ومفاجآتها، مشيرة إلى أن تداخل موجات الحر الشديد بالبرد القارس، والجفاف بالتساقطات الفجائية، يضع البنيات التحتية والأنظمة الاقتصادية والمدن المغربية أمام ضغوط غير مسبوقة، مما يفرض إعادة النظر بشكل جذري في نماذج تدبير الشأن المحلي ودرجة جاهزيتها للتكيف.
وفي إطار تدبير الأزمات، حددت الوافي مسارين للعمل؛ الأول ذو طابع استعجالي يرتكز على تقوية أنظمة الإنذار المبكر وتحديث مخططات تدبير المخاطر، مع إعطاء الأولوية لحماية المنشآت الحيوية كشبكات الصرف الصحي والمواصلات، وتوفير الدعم المباشر للفلاحين لمواجهة الصدمات المناخية.
أما المسار الثاني، فيتعلق بالمدى المتوسط عبر إدماج المتغير المناخي في عمق التخطيط الترابي، من خلال هندسة مدن “مرنة” (Resilient) قادرة على الصمود، وتكييف قوانين البناء، وتدبير الموارد المائية وفق مقاربة الاستدامة.
وشددت الوافي على أن المملكة تتوفر على المقومات اللازمة للتحول إلى نموذج إقليمي في مجال التكيف، لكنها رهنت هذا النجاح بمدى قدرة النخب المحلية على استيعاب هذه التحولات وربط التخطيط الترابي بالمخاطر المناخية بشكل مباشر، معتبرة أن “الرهان الحقيقي” اليوم يتجاوز مجرد فهم الظاهرة إلى إعادة تهيئة المجال الترابي ليكون قادراً على التعايش مع واقع مناخي بات يمس الحياة اليومية للمواطن المغربي.







