كشفت هندسة توزيع الدوائر الانتخابية بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد عن قراءة استراتيجية دقيقة للخريطة السياسية الوطنية، تتجاوز منطق المحاصصة العددية إلى منطق النجاعة الميدانية.
وتفيد معطيات استقتها نيشان من مصادر من داخل التحالف، بأن هذا التقسيم لم يكن وليد صدفة أو مفاوضات تقنية عابرة، بل استند إلى “مسح جغرافي” لنقاط القوة والضعف، حيث جرى الاتفاق على منح الأولوية للحزب الذي يمتلك امتداداً تنظيمياً أعمق أو حضوراً تاريخياً في الدائرة المعنية، وذلك لقطع الطريق أمام تشتت الأصوات الذي كان يخدم في السابق الأغلبية الحكومية.
وحسب ذات المصادر، فإن إسناد دوائر ذات ثقل صناعي وشعبي كالفداء مرس السلطان والمحمدية والبرنوصي لفيدرالية اليسار، يقابله مراهنة واضحة من الحزب الاشتراكي الموحد على مراكز حضرية واستراتيجية مثل أنفا وطنجة وفاس الشمالية، وهو ما تفسره المصادر برغبة “الرفاق” في استعادة بريق اليسار في الحواضر الكبرى التي ظلت لسنوات عصية على الاختراق.
وتؤكد المصادر الحزبية أن هذا التوزيع التوافقي، الذي شمل أيضاً اللوائح الجهوية، يهدف بالأساس إلى خلق “تكامل نضالي” يضمن تغطية وطنية شاملة، مع تركيز الجهود في الدوائر التي تتوفر فيها حظوظ حقيقية لكسر هيمنة “الأحزاب التقليدية”.
وترى المصادر، أن هذا الرهان المشترك على “ترشيح واحد في الدائرة الواحدة” هو الرسالة الأقوى التي يرغب تحالف “الشمعة والرسالة” في إيصالها للناخبين وللخصوم السياسيين على حد سواء، باعتبارها مقدمة ضرورية لبلورة جبهة معارضة قوية داخل قبة البرلمان المقبل، قادرة على قلب موازين القوى وإعادة الاعتبار للبديل الديمقراطي في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.







