في خطوة تعكس حجم التذمر المتزايد وسط نساء ورجال الصحة، أعلنت التنسيقية الوطنية لموظفي الصحة المتضررين من خدمات مؤسسة الحسن الثاني للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة العاملين بالقطاع العمومي للصحة عن بروزها كإطار مستقل يهدف إلى الترافع عن الحقوق الاجتماعية لفئة واسعة من المنخرطين، بعد سنوات من الشعور بتراجع جودة الخدمات وتقلص فرص الاستفادة منها.
ويأتي هذا التحرك، بحسب ما ورد في الملف المطلبي الصادر في ماي 2026، على خلفية ما تعتبره التنسيقية ضعفًا مزمنًا في الخدمات الاجتماعية المقدمة لفائدة موظفي القطاع الصحي، رغم الآمال التي رافقت إحداث المؤسسة سنة 2016 لتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية للشغيلة الصحية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عنها .
وترى التنسيقية أن الواقع كشف مع مرور الوقت اختلالات متعددة، شملت تقليص فرص الاستفادة من دعم السكن، وتعقيد شروطه، وارتفاع تكاليف الاصطياف، وتقليص بعض المنح، إلى جانب تسجيل ملاحظات مرتبطة بخدمات التأمين التكميلي، وهو ما عمّق الإحساس بالإجحاف لدى عدد من المنخرطين.
وفي هذا السياق، رفعت التنسيقية جملة من المطالب المستعجلة، من أبرزها إعادة العمل بالدعم المباشر للسكن، ومراجعة نظام القروض المدعمة، وإلغاء منطق الكوطا، وتحسين خدمات التأمين التكميلي، وتوسيع منح الطلبة المتفوقين، إلى جانب إحداث برامج اجتماعية جديدة تشمل النقل، والاتصالات، والتمدرس، والتخييم، والدعم الصحي والنفسي .
كما شددت الوثيقة على مطالب مرتبطة بالحكامة والشفافية، من بينها نشر التقارير المالية السنوية، وتمكين المنخرطين من الاطلاع على أوجه صرف الميزانية، وإشراك ممثلي موظفي الصحة في اتخاذ القرار، وفتح قنوات مؤسساتية مباشرة لتلقي التظلمات والاقتراحات .
وأكدت التنسيقية أن ملفها المطلبي لا يندرج في إطار التصعيد بقدر ما يعبر عن رغبة في فتح حوار جاد ومسؤول مع الجهات المعنية، من أجل إعادة الثقة إلى المنخرطين وإرساء مرحلة جديدة قوامها العدالة الاجتماعية والكرامة المهنية والحكامة الجيدة .
وفي تصريح لعبد الحكيم العياط، عضو اللجنة التحضيرية للتنسيقية: “هذه المبادرة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة تراكم حقيقي لمعاناة موظفات وموظفي الصحة مع خدمات اجتماعية لم تعد ترقى إلى حجم التضحيات اليومية التي يقدمونها داخل المستشفيات والمراكز الصحية. نحن لا نبحث عن مواجهة مع أي جهة، بل نطالب بحوار مسؤول يفضي إلى إصلاح فعلي يضمن العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص لجميع المنخرطين.”
وأضاف العياط أن التنسيقية تراهن على التفاعل الإيجابي للمؤسسات المعنية مع هذا الملف، معتبرًا أن تحسين الخدمات الاجتماعية ليس مطلبًا فئويًا ضيقًا، بل مدخل أساسي لتحفيز الموارد البشرية الصحية وصون كرامتها المهنية والاجتماعية، بما ينعكس إيجابًا على جودة المرفق الصحي العمومي .
ويبدو أن هذه الخطوة التنظيمية الجديدة تضع ملف الأعمال الاجتماعية بقطاع الصحة في واجهة النقاش من جديد، خاصة في ظل تنامي الانتظارات المرتبطة بتحسين أوضاع الشغيلة الصحية، وإرساء آليات أكثر عدالة ونجاعة في تدبير الخدمات الاجتماعية الموجهة إليها.
تنسيقية لموظفي الصحة تطالب بإصلاح خدمات مؤسسة الأعمال الاجتماعية







