تدخل القيادة الجديدة لحزب التجمع الوطني للأحرار، برئاسة محمد شوكي، أول اختبار حقيقي مع اقتراب استحقاقات شتنبر 2026، وسط رهانات تنظيمية وسياسية معقدة تتقاطع فيها حسابات الحفاظ على الصدارة مع تحديات تدبير التوازنات الداخلية، خاصة في ما يتعلق بشبكة الأعيان والوجوه الانتخابية التي شكلت خلال السنوات الماضية أحد أبرز أعمدة القوة داخل الحزب.
وتفيد معطيات استقاها “نيشان” من مصادر حزبية بأن القيادة الحالية تتعامل مع محطة شتنبر باعتبارها استحقاقا مفصليًا، ليس فقط من زاوية النتائج الانتخابية، بل أيضًا من حيث قدرتها على تثبيت شرعيتها التنظيمية وإثبات قدرة الحزب على الحفاظ على موقعه في المشهد السياسي بعد مرحلة ارتبطت بشكل كبير بقيادة عزيز أخنوش.
وبحسب المصادر ذاتها، تراهن قيادة الحزب خلال هذه المرحلة على الدفع بعدد من الوزراء إلى واجهة المعارك الانتخابية المحلية، في خطوة تستهدف تعزيز الحضور الميداني لـ”الأحرار” في عدد من الدوائر ، وضمان تعبئة انتخابية قوية في محطات تعتبر حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى توجه الحزب نحو الزج بعدد من الأسماء الحكومية في دوائر انتخابية مختلفة، من بينها مصطفى بايتاس في سيدي إفني، ولحسن السعدي في تارودانت الشمالية، إلى جانب أسماء أخرى مثل أحمد البواري في وزان وكريم زيدان في الشماعية، ضمن مقاربة تنظيمية تروم الاستفادة من الحضور الحكومي لهذه الأسماء في تدعيم الرهان الانتخابي للحزب.
غير أن هذه الحسابات، وفق مصادر “نيشان“، لا تخلو من هواجس داخلية مرتبطة بمدى قدرة الحزب على الحفاظ على تماسك شبكاته الانتخابية التقليدية، خاصة في ظل حساسية تدبير ملف الأعيان والتوازنات المحلية، التي ظلت على الدوام عاملاً مؤثرا في معادلات الحزب الانتخابية.
وتتحدث المصادر ذاتها، عن حالة ترقب حذرة بشأن مآلات هذه الاستراتيجية، في ظل تقديرات داخلية تعتبر أن نتائج شتنبر المقبل ستكون بمثابة اختبار مباشر لنجاعة القيادة الجديدة، خصوصًا إذا ما أفرزت تراجعًا على مستوى النتائج أو عدد المقاعد مقارنة بالمحطات السابقة.
ولا يرتبط الرهان، بحسب المصادر، فقط بتحقيق نتائج انتخابية إيجابية، بل أيضا بإثبات قدرة حزب التجمع الوطني للأحرار على تدبير مرحلة ما بعد قيادته السابقة، والحفاظ على توازنه التنظيمي والسياسي في سياق انتخابي يتسم بمنافسة متزايدة داخل الأغلبية، خاصة مع حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، اللذين يستعدان بدورهما لمحطة شتنبر بحسابات دقيقة.







