من يتلاعب بالقطيع الوطني ليس “الفراقشية” ولا “الشناقة” الذين يتعايشون مع الأسواق مثل بكتيريا المعدة.
من يتلاعب بالقطيع، ومعه الاقتصاد وجيوب المغاربة، هم مسؤولون ووزراء “قطر” بهم سقف السياسة على عهد حكومة أخنوش وعلى رأسهم السيد وزير الفلاحة.
واضح أن هذا الرجل لم يفهم “المسياج” من تعليمات الملك التي أمر فيها بمنح وزارة الداخلية مهمة الإشراف على الدعم الموجه للكسابة.
كما لم يقرأ قبل ذلك بتمعن بلاغ الديوان الملكي الذي تضمن قرار تعليق شعيرة الذبح بسبب تسجيل تراجع كبير في عدد الماشية.
اليوم، وبعد أشهر عن صدور تعليمات المجلس الوزاري التي انتهت بتخصيص 13 مليار كدعم لضمان استعادة القطيع لعافيته، نكتشف اختفاء الخرفان من السوق.
حدث ذلك بعد أن خرج علينا وزير الفلاحة بإحصاء يستحق أن يدخل به موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بعد أن كشف أن القطيع استعاد عافيته في ظرف أسابيع وبلغ 32 مليون رأس.
كان على الوزير حينها أن يشرح لنا كيف نزلت هذه الخصوبة المفاجئة التي جعلت الخراف تتضامن مع الحكومة وتتناسل بهذا الشكل الرهيب.
هذا رغم إقرار أعلى سلطة في البلاد بأن وضعية القطيع مقلقة، ورغم أن وزير الفلاحة السابق تحدث عن فقدان المغرب لـ38 في المائة من القطيع الوطني، وبالتالي على وزير الفلاحة أن يشرح لنا كيف حدث هذا الانقلاب في الأرقام فجأة، وأن يشرح لنا اليوم لماذا لم يعثر المغاربة على أضاحي العيد في السوق.
المغاربة اليوم ينتظرون أن تتم محاسبة من سرق منهم فرحة عيد الأضحى للمرة الثالثة، وأن تتم محاسبة من كذب على الملك مرتين، ونفخ في الأرقام بعد أن حوّل ملايير الدعم إلى “وزيعة” لصالح “الفراقشية” الكبار مقابل أغنام لم يظهر لها أي أثر في السوق.
والواقع أن من حق البواري أن يرمي علينا الأرقام التي يشاء، ما دام أن ملف جمعية مربي الأغنام لم يُفتح، وما دام أن فضيحة “الفراقشية” وُضعت في ثلاجة البرلمان ولم تُنتج لا مهمة استطلاعية ولا لجنة تقصي حقائق.
الأمر يتعلق بـ3700 مليار تم شفطها ودفع المغاربة ثمنها ثلاث مرات: الأولى بإجبارهم على شراء خرفان بحجم القطط بضعف ثمنها ثلاث أو أربع مرات، والثانية بعد أن تم إلغاء عيد الأضحى لنصبح شعباً يفرح بإلغاء شعيرة مهمة حتى لا تصنع ثقبا جديدا في ميزانية الأسر، وهو ما أشار إليه بوضوح بلاغ الديوان الملكي الذي أكد أننا أمام حكومة حلبت المغاربة وجرت الملايين منهم إلى نادي الفقر الناعم.
والثالثة نعاين تفاصيلها اليوم من خلال بهدلة آلاف الأسر في أسواق الأضاحي بحثاً عن خرفان تبخرت في ظل حكومة تدعي وجود أضاحي بـ2000 درهم فقط.
لقد تضمنت التعليمات الملكية تقريعاً ضمنياً لأداء وزارة الفلاحة، التي يشرف عليها حزب التجمع الوطني للأحرار منذ أكثر من 17 سنة، حيث دعا الملك إلى “المهنية والمعايير الموضوعية” في إعادة تكوين القطيع، وهو ما غاب بشكل مطلق.
حكومة أخنوش واجهت اتهامات من طرف الأغلبية والمعارضة باللجوء إلى حلول سهلة عبر فتح باب الاستيراد، وهو ما استفاد منه مقربون من الحزب، لينتهي الأمر بفضائح مالية في ظل الحديث عن تبديد 13 مليار درهم خُصصت كدعم لاستيراد الأغنام والأبقار في وقت تجاوز فيه سعر الكيلوغرام 140 درهماً.
اليوم نحن أمام فضيحة تستوجب المساءلة والمحاسبة…
فضيحة تفسر صمت الحكومة المريب تجاه تقرير صدر في وقت سابق عن “المركز المغربي للمواطنة” حول عيد الأضحى، والذي اعتبر أن سبب الغلاء يعود إلى “كذب الحكومة”، داعياً إلى فتح تحقيق سياسي في الأرقام التي قدمتها.
التقرير الذي طالب بفتح ملف المخطط الأخضر كشف أن السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار هو نقص العرض، مضيفاً أن تبريرات الوزارة التي قدمتها قبل سنتين لم تكن مقنعة، وأن الإجراءات المتخذة لم تكن كافية لضمان وفرة الأضاحي بأسعار مناسبة.
كما أكد أن الاستيراد لم يكن له أثر فعلي في السوق، بل جرى توجيه جزء من الأغنام المستوردة لأغراض تجارية من طرف الجزارين.







