تتواصل، لليوم الثالث من عيد الأضحى، موجة الغضب والاستياء في عدد من المدن المغربية، من بينها القنيطرة وسلا وتمارة، عقب تداول شكاوى واسعة من مواطنين بشأن ظهور تعفنات وعقد ليمفاوية حادة في لحوم وأكباد الأضاحي مباشرة بعد عملية الذبح.
ووفق شهادات متطابقة استقاها موقع نيشان من عدد من الأسر، فإن بعض الأضاحي التي جرى نحرها بدت عليها، قبل الذبح، أعراض صحية وصفت بـ”المقلقة”، من قبيل الإسهال والزكام والخمول، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول احتمال لجوء بعض مربي الماشية إلى أساليب تسمين غير قانونية أو استعمال مواد محظورة لتسريع التسمين قبل عرض الأضاحي للبيع.
وأثارت هذه الوقائع انتقادات متجددة لمنظومة المراقبة الصحية المعتمدة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا”، خاصة ما يتعلق بنظام ترقيم الأضاحي عبر “الأقراط الصفراء”، حيث اعتبر عدد من المواطنين أن هذه الآلية لم تمنع تسويق رؤوس ماشية يشتبه في عدم مطابقتها للشروط الصحية، في وقت يواصل فيه المكتب التأكيد على ضرورة احترام شروط الذبح والحفظ والنظافة لتفادي فساد اللحوم.
وفي خضم الجدل المتصاعد، عادت إلى الواجهة قضية ما عرف إعلامياً بـ”اللحوم الزرقاء” سنة 2017، بعد نشر المنتخب الجماعي السابق “عبداللطيف سودو” تدوينة استعاد فيها تفاصيل واقعة قال إنه تابعها حين كان يشغل مهمة نائب رئيس جماعة بسلا، وتتعلق بأرملة اشتكت من فساد أضحية اقتنتها من أحد المتاجر الكبرى، متهماً مصالح المراقبة الصحية بالتقاعس آنذاك عن التدخل الفوري والحاسم.
وأوضح المسؤول السابق، في تدوينته، أنه توقف في تحرياته خلال تلك الفترة أن ” اغلبية زراق و خضار لحم لعيد راجع لكون لكسابة يحقنون الاكباش بمادة Méga Max التي تستعمل لدى لاعبي رياضة كمال الأجسام ممزوجة بحبوب منع الحمل من نوع Minidril مع إضافة مأكولات الدجاج و الملح، ما يجعل الكبش يأكل و يشرب بشراسة و يتحرك كثيرا، ما يوهم الزبون أن الكبش في أحسن حال ، لكن فور ذبحه تتحلل تلك المواد تدريجيا و تخرج في شكل بقع خضراء زرقاء ثم تصبح سوداء مع إنتشار رائحة كريهة”.
كما أشار إلى أنه تعرض، وفق روايته، لضغوط من أجل سحب تدوينة نشرها آنذاك حول الموضوع، متحدثاً عن “غضب” مسؤولين من مضمون ما نشره.
ورغم الانتشار الواسع لهذه الروايات على منصات التواصل الاجتماعي، فإن الجهات الرسمية لم تصدر إلى حدود الساعة أي معطيات علمية أو تقارير مخبرية تؤكد بشكل مباشر صحة الادعاءات المرتبطة باستعمال مواد كيميائية أو أعلاف محظورة في تسمين الأضاحي المعروضة بالأسواق.
في المقابل، تتصاعد مطالب جمعيات حقوق المستهلك وفاعلين مدنيين بفتح تحقيقات ميدانية وتشديد المراقبة على أسواق الماشية ومسالك التوزيع، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات تمس السلامة الصحية للمواطنين، خصوصاً في مناسبة تشهد إقبالاً واسعاً على استهلاك اللحوم.







