على إيقاع احتقان يتصاعد بصمت داخل أروقة قطاع الصحة بمراكش، اختارت شغيلة المندوبية الإقليمية كسر حالة الانتظار والانتقال إلى الشارع، معلنة خوض اعتصام إنذاري ابتداء من اليوم الجمعة 19 يونيو، في خطوة تعكس عمق التوتر الذي بات يخيم على علاقة الإدارة بموظفيها.
الشرارة، وفق معطيات متطابقة، لم تكن سوى تفاصيل يومية تحولت إلى وقائع مثيرة للغضب، من بينها تداول سؤال “شكون نقابتك؟” كمدخل غير مباشر لقضاء المصالح الإدارية، في مشهد أعاد إلى الواجهة نقاش الحياد المفترض للمرفق العمومي وحدود توظيف الانتماء النقابي داخل الإدارة.
وفي بيان صادر عنه، كشف المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب عن صورة قاتمة للوضع داخل المندوبية، متحدثاً عن اختلالات في التدبير الإداري والمالي، وممارسات اعتبرها تمييزية تمس مبدأ تكافؤ الفرص بين مهنيي الصحة. البيان توقف عند ما وصفه بتحول بعض الخدمات الإدارية البسيطة، من شواهد ووثائق، إلى مسار ملغوم بأسئلة خلفيتها نقابية، بما يوحي، حسب تعبيره، بوجود “انتقائية” في التعاطي مع الموظفين.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أشار المصدر ذاته إلى ما اعتبره خروقات في تدبير ملفات الانتقال، مستحضراً حالة استفادة طبيبين من نفس المنصب بمستشفى الحي المحمدي، مقابل تعطيل انتقال طبيب آخر، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير اتخاذ القرار داخل الإدارة وحدود الشفافية المفترضة في مثل هذه الملفات الحساسة.
في خضم هذا الوضع، قررت الشغيلة الصحية نقل احتجاجها إلى الميدان، عبر اعتصام مفتوح خلال أوقات العمل أمام مقر المندوبية، مع رفع سقف المطالب إلى مستوى تدخل مركزي عاجل، ليس فقط لاحتواء الاحتقان، بل لفتح تحقيق في ما يجري وترتيب المسؤوليات.







