تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم المغربية، مساء اليوم الجمعة، صوب ملعب “جيليت ستاديوم” بمدينة بوسطن الأمريكية، حيث يخوض المنتخب الوطني المغربي مواجهة حاسمة أمام نظيره الإسكتلندي، لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة لنهائيات كأس العالم 2026.
ويدخل “أسود الأطلس” هذه الموقعة المنتظرة بمعنويات تعانق السماء بعد الأداء الملحمي والتعادل الثمين أمام المنتخب البرازيلي في الجولة الافتتاحية، باحثين عن انتصار يضعهم في صدارة المجموعة ويقربهم بخطوات ثابتة نحو حسم بطاقة العبور إلى دور الاثنين والثلاثين، أمام خصم يتصدر المجموعة حالياً بثلاث نقاط، لكنه يدخل اللقاء مثقلاً بهواجس تكتيكية وتاريخية معقدة.
وتتجسد هذه الهواجس بوضوح في المقاربة التكتيكية التي يعتزم الناخب الإسكتلندي ستيف كلارك انتهاجها الليلة، حيث كشفت تقارير إعلامية بريطانية أن الجهاز الفني لمنتخب “الطرطان” يتجه للتخلي عن اندفاعه البدني المعتاد لصالح تكتل دفاعي صارم بخطة تعتمد على تضييق المساحات وخنق اللعب.
ويدرك كلارك جيدا أن التهديد الأكبر سيأتيه من الأطراف المغربية السريعة، مما دفعه لإعداد خطة رقابة لصيقة ومزدوجة تستهدف تحديدا شل حركة الجبهة اليمنى المرعبة التي يقودها النجم أشرف حكيمي وزميله إبراهيم دياز، في محاولة يائسة لمنع اختراقاتهما التي شكلت كابوساً لدفاعات البرازيل قبل أيام قليلة.
في المقابل، يبدو الناخب الوطني “محمد وهبي” واعياً تماماً بهذه النوايا الدفاعية، حيث من المتوقع أن يعتمد خطة هجومية مرنة ترتكز على الاستحواذ الإيجابي وتدوير الكرة بسرعة لخلخلة الجدار الإسكتلندي. وسيكون الرهان كبيراً على الحلول الفردية والتسديدات من خارج مربع العمليات، فضلاً عن استغلال أنصاف المساحات التي قد يخلقها تحرك دياز واللاعبين المهاريين بين الخطوط، لدفع المنافس لارتكاب الأخطاء وفك شفرة دفاعه المبني على التراجع الكلي إلى الخلف بغية الخروج بنقطة التعادل على أقل تقدير.
ولا يقتصر الضغط المفروض على الإسكتلنديين في الجانب التكتيكي فحسب، بل يمتد لجانب نفسي عميق تغذيه الذاكرة الكروية؛ فشبح هزيمة قاسية لا يزال يطارد أحفاد “ويليام والاس” منذ مونديال فرنسا 1998. لم تنس الصحافة الإسكتلندية طيلة الأيام الماضية تلك الليلة القاسية في مدينة سانت إتيان، عندما دك المنتخب المغربي شباكهم بثلاثية نظيفة تناوب على تسجيلها الثنائي الأسطوري صلاح الدين بصير وعبد الجليل حدا “كماتشو”. واليوم، يتجدد اللقاء في ظروف مشابهة تقريبا، وسط تخوف بريطاني صريح من أن يعيد الجيل الحالي بقيادة دياز وحكيمي كتابة نفس السيناريو، وتكرار مأساة التسعينيات أمام منتخب مغربي يفوق سلفه في النضج التكتيكي والخبرة الدولية.







